ومن ذلك خواص برج الأسد نوءه (الذراع) ذراع الأسد المقبوضة قالوا وهو محمود قلما يخلف مطره في البلدان الممطرة صيفا وقالوا: (بطلوعه يعرف أصحاب الفلاح من العرب والعجم صلاح الزروع والثمار وفسادها) انظر كيف قبل أصحاب التاريخ هذه الخواص بعد قبولهم للبروج وسلموا بما يدندن به أصحاب الظن والتخمين وأصحاب التنجيم ولا يغرنك أن المنجمين يقولون قال العرب وكانت العرب وعلى كل حال ففي هذين المثالين جعلت الأونواء دالة وعلامة على هبوب الريح وهطول الأمطار وصلاح الزراعة والأمراض وغير ذلك إذا كانت الأنواء في بروجها وصارت هذه أحكاما مسلما بها يتوارثها الناس، مع العلم أنها لا تخرج عن التنجيم. وسبب عمق التقليد من أصحاب التاريخ للمنجمين نجدهم عند ذكر هذه الحوادث لا يقولون إن شاء الله. أليس من عقيدة كل مسلم العمل بقوله تعالى: {كل يوم هو في شأن} أليس من عقيدة المسلم العمل بقوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك إلا أن يشاء الله} والمنجمون قد قرروا الخواص التي ذكروها لدهور وعصور ولا غرابة في ذلك لأنهم سحرة ولكن الغريب أن يقلدهم أصحاب التاريخ الهجري في شيء كثير من ذلك. أين هؤلاء المقلدون من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( ... وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا ) )رواه الطبراني وغيره وأين هم من فتاوى أهل العلم قديما وحديثا الدالة على أن ما سطره أصحاب التاريخ الهجري غير مشروع قال الخطابي معلقا على حديث (( من اقتبس شعبة من النجوم ) )كما في المعالم على سنن أبي داود: (علم النجوم المنهي عنه هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان كإخبارهم بأوقات هبوب الريح ومجيء المطر وظهور الحر والبرد وتغير الأسعار وما كان من معانيها من الأمور ويزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها وباجتماعها وافتراقها...