الصفحة 9 من 33

بل مراد الدكتور في إثباته لقول القلب وجعله سببًا لعدم الخروج من الإيمان ومراد شيخ الإسلام قبله في إثباته لتصديق القلب مع ذهاب ما في القلب من الخشية والخوف هو ( قول القلب وتصديقه التام ) ، لا مطلق التصديق الذي لا يستلزم شيئًا من أعمال القلب فإن أعمال القلب تدخل في مسمى ( قول القلب وتصديقه ) تارة وتخرج تارة أخرى كما قال إمام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الإيمان ص 101:"التصديق التام القائم مستلزم لما وجب من أعمال القلب والجوارح ، فإن هذه لوازم الإيمان التام ، وانتفاء اللازم دليل على انتفاء الملزوم ، ونقول: إن هذا اللوازم تدخل في مسمى اللفظ تارة وتخرج عنه أخرى"أ. هـ.

فقوله: ( إن هذه اللوازم ) أي أعمال القلب والجوارح.

وقوله ( تدخل في مسمى اللفظ ) أي لفظ التصديق وهو رديف لفظ ( قول القلب ) كما هو معلوم.

فهل فهم الأستاذ هذه المباحث قبل انتقاده لجملة الدكتور السابقة أم لا يزال كلامه وفقه الله في مسألة ( انقياد القلب ) مشوشًا تشويشًا عظيمًا ومتأرجحًا بين تقرير أهل السنة في الظاهر وعقيدة غيرهم في الباطن.

كما قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ( 7/364 ) وهو في كتاب الإيمان ص 286:

"وكثير من المتأخرين لا يميزون بين مذاهب السلف وأقوال المرجئة والجهمية لاختلاط هذا بهذا في كلام كثير منهم ممن هو في باطنه يرى رأي الجهمية والمرجئة في الإيمان وهو معظم للسلف وأهل الحديث فيظن أنه يجمع بينهما أو يجمع بين كلام أمثاله وكلام السلف"أ.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت