الصفحة 8 من 33

وقد قال الدكتور الحوالي في ظاهرة الإرجاء ( 2/656 ) "بهذا يتبين لطالب الحق أن ترك الأركان الأربعة وسائر عمل الجوارح كفر ظاهرًا وباطنًا لأنه ترك لجنس العمل الذي هو ركن الحقيقة المركبة للإيمان والتي لا وجود لها إلا به"أ هـ .

فمجرد ترك جنس العمل عند الدكتور هو كفر ظاهرًا وباطنًا ولا وجود للإيمان إلا به فضلًا عن ترك عمل القلب الذي هو أصل انبعاث الجوارح للعمل !

إذا علم هذا أمكن بعده فهم قول الدكتور الذي نقله عنه الأستاذ في حواره المذكور معه.

فإن الدكتور الحوالي وقفه الله قد أراد بقوله ( عمل القلب ) في ذلك الموضع ما يتعلق بالخشية والنور والخشوع الذي فيه قبل مقارفة الكبيرة وهي أعمال من أعمال القلب لا ينتفي الإيمان بانتفاء كمالها كما هو معلوم ومقرر في مكانه من كتب أهل السنة بل ومن كتب الدكتور نفسه.

وقارن قول الدكتور السابق في نقل الأستاذ بقول الإمام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الإيمان ص 29"ومن أتى الكبائر مثل الزنا أو السرقة أو شرب الخمر وغير ذلك فلا بد أن يذهب ما في قلبه من تلك الخشية والخشوع والنور وإن بقي أصل التصديق في قلبه ، وهذا من الإيمان الذي ينزع منه عند فعل الكبيرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ..."فإذا لم يبصر بقي قلبه في غي والشيطان يمده في غيه وإن كان التصديق في قلبه لم يكذب فذلك النور والإبصار وتلك الخشية والخوف يخرج من قلبه ، وهذا كما أن الإنسان يغمض عينه فلا يرى شيئًا وإن لم يكن أعمى فذلك القلب بما يغشاه من دين الذنوب لا يبصر الحق وإن لم يكن أعمى كعمى الكافر"أ. هـ.

فهل كان الإمام ابن تيمية رحمه الله يرى أن من لم يكن في قلبه أصل الخوف من الله والخشية فإنه لا يزال مسلمًا كما فهمه الأستاذ من كلام الدكتور بهذا المسلك ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت