"لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه والنظائر وقل أن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بها وبدلالتها على الأحكام وعلى هذا إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما بل إما يفعلوهما. جميعًا أو يتركوهما جميعًا لم يجز أن يؤمروا بمعروف ولا أن ينهوا عن منكر بل ينظر فإن كان المعروف أكثر أمر به وإن استلزم ما هو دونه من المنكر ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه بل يكون النهي حينئذ من باب العبد عن سبيل الله والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله صلى الله وسلم وزوال فعل الحسنات .وإن كان المنكر أغلب نهي عنه وإن استلزم فوات ما هو دونه من المعروف ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمرًا بمنكر وسعيًا في معصية الله ورسوله. وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما فتارة يصلح الأمر وتارة يصلح النهي وتارة لا يصلح لا أمر ولا نهي حيث كان المعروف والمنكر متلازمين وذلك في الأمور المعنية الواقعة. وأما جهة النوع فيؤمر بالمعروف مطلقا وينهى عن المنكر مطلقا وفي الفاعل الواح والطائفة الواحدة يؤمر بمعروفها وينهى عن منكرها ويحمد محمودها ويذم مذمومها بحيث لا يتضمن الأمر بمعروف فوات معروف أكبر منه أو حصول منكر فوقه ولا يتضمن النهي عن المنكر حصول ما هو أنكر منه أو فوات معروف أرجح منه. إذا اشتبه الأمر استثبت المؤمن حتى يتبين له الحق فلا يقدم على الطاعة إلا بعلم ونية وإذا تركها كان عاصيًا فترك الأمر الواجب معصية وفعل ما نهي عنه من الأمر معصية، وهذا باب واسع ولا حول ولا قوة إلا بالله"أ.هـ.
فانظر كيف فرق رحمه الله بين الكلام عن نوع المنكر والكلام عن فاعله وسائر كلامه ظاهر لا يحتاج إلى تعليق وإنما هي إشارة.
النقل الثالث: