وليس هذا محل بيان وجه الغلط في الاستدلال بحديث حاطب رضي الله عنه وما فرع عليه من حكم الجاسوس مما هو راجع إلى تحقيق مناط الإعانة لا إلى تفريع حكمها عليه، وإنما المقصود من هذا الكلام هو رد فروع المسائل إلى أصولها وفك ارتباط المسائل في أذهان المختلفين مما هو ناتج عن تخريج الفروع على الفروع وترك الكليات للجزئيات كما قال الشاطبي في الموافقات ( 3/235 ) في الفصل الرابع من عوارض الأدلة:"وهذا الموضع كثير الفائدة عظيم النفع بالنسبة إلى المتمسك بالكليات إذا عارضتها الجزئيات وقضايا الأعيان فإنه إذا تمسك بالكلي كان له الخيرة في الجزئي في حمله على وجوه كثيرة فإن تمسك بالجزئي لم يمكنه مع التمسك الخيرة في الكلي فثبت في حقه المعارضة ورمت به أيدي الإشكالات في مهاوٍ بعيدة وهذا هو أصل الزيغ والضلال في الدين لأنه أتباع للمتشابهات وتشكك في القواطع المحكمات ولا توفيق إلا بالله".
فصل
لما كان الأستاذ قد كتب رسالة كاملة بناها على نقل واحد عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله سماها"ابن تيمية وجماعة التبليغ"وبالغ فيها ما شاء الله له أن يبالغ في حال هذه الجماعة ورماهم جميعًا لا بالشرك وحده بل بالدعوة إلى الشرك بالله تعالى وبالخبث والمكر الذي تصور وقوعه منهم مع العلماء لتغييبهم عن واقعهم كما ذكر الأستاذ في هذه الرسالة ولم يقبل تصور المتسرعين عنده في وصف الحكام بالخبث والمكر مع العلماء وتغييبهم عن واقعهم من غير فرق ظاهر بين تغييب الأستاذ الذي زعمه وتغييب مخالفيه الذي زعموه.