وإن كان الكلام في هذا الموضع إنما هو على أصل المسألة دون تحقيق لشيء من مناطاتها في أحد بعينه، لكون تحقيق المناطات الخفية وظيفة من وظائف العلماء الراسخين.
وأما المناطات الظاهرة في أصل المسألة وفي تلبس الفاعل بها وانتفاء عوارض الأهلية عنه فإنها غير مقصودة في هذا السياق ولا يجادل عن أهلها إلا جاهل بالشريعة والخلط بين المناطات الظاهرة والخفية في الأسماء والأحكام هو أحد موجبات وجود التنازع وترك التوازن بين توقير العلماء وحفظ هيبتهم من جهة وبين تقديسهم وانتزاع شعبة من شعب التشيع في التعامل معهم من جهة أخرى .
وما يقال في هذه المسألة فإنه يقال أيضًا في حكم إعانة الكفار على المسلمين حال الحرب فإنه راجع إلى منافاة ذلك منافاة تامة لانقياد القلب لله ومحبته له ولدينه فإن من كان منقادًا لله تعالى فإنه يمتنع عليه أن يكون عونًا لأهل الكفر في كسر شوكة أهل الإسلام وإعلاء أحكام الكفر في بلادهم كما قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ( 8/350 ) في كلامه عن أهل الغناء في توحيد الربوبية:"فهم من غلب كانوا معه لأن من غلب كان القدر معه والمقدور عندهم هو محبوب الحق فإذا غلب الكفار كانوا معهم وإذا غلب المسلمون كانوا معهم وإذا كان الرسول منصورًا كانوا معه وإذا غُلب أصحابه كانوا مع الكفار الذين غلبوهم. وهؤلاء الذين يصلون إلى هذا الحد غالبهم لا يعرف وعيد الآخرة فإن من أقر بوعيد الآخرة وأنه للكفار لم يمكنه أن يكون معاونًا للكفار مواليًا على ما يوجب وعيد الآخرة".
فإعانة الكفار حال الحرب راجعة إلى ما يتنافى مع انقياد القلب لله ومحبته له ولطهور دينه من أفعال لا تقدر من أحد هذه حاله.