الصفحة 26 من 33

فالأولون التزموا حكم الله تعالى وقبلوه وإن حكموا بعد ذلك في أفراد المسائل بغير حكم الله تعالى لهوى أو طمع في شيء من الدنيا وهي صورة الحالة الأولى التي ينطبق عليها حكم أثر ابن عباس رضي الله عنهما ويتحقق فيها، وإن جاء صاحب هذه الحال بعد ذلك بما ينقض التزامه بحكم الله تعالى كأن يعلن للناس بقوله أو بقانون يسنه ويسير عليه أنه لن يحكم بحكم الله تعالى في مسألة من الشريعة أو في مسائل مع إقراره بكونها من أحكام الله تعالى، فهذا هو تارك الفرائض الذي جاء فيه وفي أمثاله كلام السلف وهو تارك الالتزام لحكم الله تعالى لأن سن القانون هو إلغاء لعقد القلب على القيام بهذه الفريضة من فرائض الله وإعلان لعدم قبول حكم الله تعالى فيها وهو بمنزلة من يقول: قبلت أحكام الله كلها إلا قطع يد السارق فإني لا أقبله أو جلد الشارب أرفضه أو حال إبليس الذي أطاع الله تعالى إلا في سجدة واحدة لآدم تركها وقال ( أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ) .

وأما الآخرون الذين أعلنوا قبولهم لحكم الطاغوت وأعرضوا عن حكم الله تعالى على هذه الصفة فإنهم تاركون لالتزام حكم الله تعالى وهم مرتدون عن الإسلام بفعلهم هذا وإن حكموا بحكم الله تعالى في كل المسائل ما دام الحاكم منهم بحكم الله تعالى قد استفاد هذا الحكم ونفذ أمره فيه بقوة القانون الوضعي الذي إلتزمه مكان شرع الله تعالى وهو حال التتار الذين حكموا بالياسق وحال أصحاب القوانين الوضعية العصرية الذين يجادل عنهم الأستاذ كما جادل أعداء الدعوة عن المشركين العاكفين على القبور والمشاهد واحتجوا بمثل حجج الأستاذ أو أحسن منها في تقسيم دعاء الأموات إلى أقسام هي في تماسكها مع ظهور بطلانها أمتن من تقسيماته التي يمهد بها الطريق لكل مبطل باسم السنة والطريقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت