فعاد إلى اشتراط معنى في الباطن لتكفير فاعله في الظاهر. وذلك كله لإدخال سن القوانين الوضعية في الأفعال المحتملة للكفر وعدمه فلا يكفر بها إلا بعد الإستفصال عن قصد فاعلها ، فأراد بعض أهل السنة التحقق من مراده بهذه القاعدة الصحيحة في الجملة والتي تحتمل هي نفسها إرادة معنى صحيح فيها وآخر باطل فاستفصل منه عن مراده بالمحتمل في هذه القاعدة فعاد إلى تفسيره بما حاصله اشتراط مناط قلبي للتكفير بعمل الظاهر فسأله عن أمر أجمع أهل العلم عن كفر فاعله دون استفصال عن قصده وهو ( السجود للشمس والأصنام ) طمعًا في شيء من الدنيا مع بغضه في الباطن لهذا الفعل واعتقاده بطلان عبادته فأجاب - طردًا لأصله - بأن من فعل هذا فإنه يستفصل عن قصده من هذا السجود لغير الله فإن كان فعله على وجه التقرب والعبادة القلبية كفر وإن فعله طمعًا في الدنيا مع إيمان قلبه فإنه مسلم ، ولما رأى تشنيع المسلمين وإنكارهم لقوله عاد للتفريق بين السجود ( لها ) والسجود ( إليها ) الأول كفر والثاني محتمل، وهو إن سئل عن قصده بالسجود ( لها ) فسره بالتقرب القلبي و ( إليها ) بعدمه، إذا لا يختلف المسلمون أن من قصد القبلة فوقع الصنم في طريقه ليس كمن يدور مع الصنم حيث دار ويزعم السجود إليه ويأخذ على هذا مالًا !
بل حتى هدهد سليمان يعرف أن السجود للشمس والسجود إليها والسجود تحتها شرك بالله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض.