وسبب اضطراب الأستاذ في هذه المسألة هو أنه أقر بالتلازم بين الظاهر والباطن ظاهرًا وإن لم يفهم حقيقة هذا التلازم فهمًا يهديه إلى الحق في هذه المسألة التي اجمع على التكفير بها أهل السنة في أحكام الدنيا والآخرة بل والأشاعرة والجهمية في أحكام الدنيا مع اختلاف موجب التكفير عند أهل السنة عن غيرهم من الفرق في هذه المسألة وهي السجود للأوثان طمعًا في الدنيا ، وذلك أن من استقر الإيمان في قلبه فإنه يمتنع عليه التظاهر بشيء من أفعال الكفر طوعًا واختيارًا من غير إكراه ولا موجب إلا استحباب الحياة الدنيا على الآخرة خاصة وأن السجود للأوثان هو سجود للطواغيت المعبودة من دون الله وهو بمجرده مناف منافاة تامة للكفر بالطاغوت الذي لا يصح الإيمان إلا به كما قال تعالى: ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ) .
فضلا عن مناط صرفه لعبادة السجود إلى غير الله ،بل ذكر الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله في رسالته الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك أدلة كثيرة زادت على عشرين دليلًا على أن من أظهر الموافقة للمشركين على دينهم خوفًا منهم أو مداهنة لهم فإنه كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم ويبغضه، فبقي الأستاذ على الإقرار بالتلازم بين الظاهر والباطن مع التناقض في الحكم بإسلام من اظهر فعلًا لا يجتمع أبدًا مع إيمان الباطن تارة والحكم بكفر من فعل نظير هذا الفعل ومثيله تارة أخرى ، وهذا كله لأنه يرى أن التلازم بين الظاهر والباطن هو نتيجة مقدمة نظرية لا يمكن تطبيقها في أحكام الدنيا وهي مسألة ( جنس العمل ) كما سبق نقل هذا عنه من كلامه.