الصفحة 19 من 33

وهذه الصورة الأخيرة هي محل كلام الدكتور الحوالي في تقريره لكفر من سن القوانين الوضعية المبطلة للأحكام القطعية الشريعة التي يدل مجرد تقنينها على عدم التزام فاعلها لحكم الله تعالى في المسألة الشرعية التي سن هذا القانون الوضعي مكانها وأعلن بهذا الفعل ترك قبوله لحكم الله تعالى فيها وأنه لن يفعل ما أوجب الله عليه من الحكم بها وإن اقر بأن هذه المسألة من عند الله تعالى وأن الحكم بها واجب .

وقد كبرُ على الأستاذ الريس أن يسلم بأن ما قرره بعض أهل العلم الكبار من كون الحكم بغير ما أنزل الله على وجه التقنين وإبطال أحكام الشريعة كفرًا أصغر إنما هو زلة عالم لا يتابع عليها فضلًا عن التنظير لها، لأن من تكلف هذا فإن مآله عاجلًا أو آجلًا إلى تفريغ مذهب أهل السنة والجماعة من محتواه وحشوه بما حقيقته راجعة إلى أصول المرجئة.

وأما العالم الذي زل في هذه المسألة فإنه برئ من هذا المذهب ومعذور عند الله تعالى بإذنه سبحانه لأجل ما بذله من الوسع في استخراج حكم الله تعالى عليها.

ولا أعرف في واقعنا هذا دليلًا عمليًا على خطورة التنظير لزلات العلماء والمبالغة في الانتصار لهم على حساب التسليم للحق والخضوع له وإن جاء ممن تكره النفس قبول قوله من المخالفين أبلغ مما وقع للأستاذ في عامة ما نشره في الناس من أقوال تنادي على نفسها بالإبطال ومجرد تصور لوازمها كاف في البراءة من مذهب قائلها فضلًا عن السكوت عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت