الصفحة 18 من 33

بل جملة شيخ الإسلام هذه في تحرير محل النزاع في تكفير تارك الصلاة أوسع مما فهمه من جعل صور ترك الصلاة الثلاث صورتين فقط: إما جاحد لوجوبها فيكفر بالاتفاق وعبر عنه بعدم الالتزام الإعتقادي أو مقر بوجوبها فهو مورد النزاع ، بل إن هذا الفهم بعينه هو الذي أنكره الإمام على من فهم هذا الفهم واستدرك عليهم قسمًا ثالثًا ، قال فيه إن صاحبه يقول: ( أعلم أن الله أوجبها على المسلمين والرسول صادق في تبليغ القرآن ولكنه ممتنع عن الفعل ) .

فكتم الأستاذ هذه الصورة في نقله جهلًا أو خيانة في النقل وأكبر علمي والذي يغلب على ظني أن الأستاذ لم يقف على هذا النقل في محله وإنما أخذه مبتورًا من بعض مصادر الإرجاء التي رد عليها أعضاء اللجنة الدائمة من أهل العلم الكبار في هذه البلاد.

والحاصل من هذا كله هو أن ترك المأمور ينقسم إلى ثلاث صور:

الصورة الأولى: أن يتركه ويجحد وجوبه فهذا كافر بالاتفاق.

الصورة الثانية: أن يتركه ويقر بوجوبه ويظهر القبول لهذا المأمور والالتزام لفعله ، وأقرب مثال لهذه الصورة هو ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله من قوله في الموضع السابق: ( كمن عليه دين وهو مقر بوجوبه ملتزم لأدائه لكنه يمطل بخلًا أو تهاونًا ) .

فهذا حكمه يختلف بحسب المأمور المتروك فإن كان هو الصلاة ففي تركها على هذه الصفة نزاع مشهور مورده هذه الصورة .

الصورة الثالثة:

أن يتركه ويقر بوجوبه ويأبى قبول إيجابه عليه في الظاهر فيصرح بلسانه أنه لن يفعل واجبًا من الواجبات حتى يموت ، أو يفعل فعلًا دالًا دلالة ظاهرة على عدم قبوله لإيجاب هذا الفعل عليه وعقد قلبه على عدم فعله كالإصرار على ترك الصلاة حتى يقتل دونها أو ترك الزكاة على هذه الصفة .

فصاحب هذا كافر باتفاق أهل العلم وعليه إجماع الصحابة في قتال المرتدين وهم أصناف كثيرة منها هذا الصنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت