ومن أطلق من الفقهاء أنه لا يكفر إلا من يجحد وجوبها فيكون الجحد عنده متناولًا للتكذيب بالإيجاب ومتناولًا للامتناع عن الإقرار والالتزام كما قال تعالى: ( فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ) وقال تعالى: ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) وإلا فمتى لم يقر ويلتزم فعلها قتل وكفر بالاتفاق .
الثالث: أن يكون مقرًا ملتزمًا ، لكن تركها كسلًا وتهاونًا أو اشتغالًا بأغراض له عنها فهذا مورد النزاع كمن عليه دين وهو مقر بوجوبه ملتزم لأدائه لكنه يمطل بخلًا أو تهاونًا"انتهى كلامه رحمه الله ."
فعلم أن الإمام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم يريدون بمصطلح الالتزام في هذا الموضع وفي غيره ما يُرادف: القبول، لا ما يرادف التصديق كما زعم الأستاذ وسماه ( الالتزام الإعتقادي ) .
ومن نطق بالشهادتين وأقر بها ظاهرًا فهو معلن لقبوله جميع ما تضمنته الشهادتان من أحكام وإن لم يعمل بعضها تهاونًا أو كسلًا - حاشا الصلاة على الصحيح - فإن قال أو فعل ما يدل على انتفاء قبوله لأحكام الشهادتين فهو كافرا بالاتفاق لامتناعه عن التزام الشهادتين أي قبول ما تضمنتاه من أحكام فظهر أن معنى قول الإمام ابن تيمية رحمه الله:"والتزام فعلها ولم يفعلها"أي: قبل إيجاب فعلها عليه وأذعن له في الظاهر وما طل في فعلها تهاونًا أو كسلًا، وليس معناه كما فهم الأستاذ: أعتقد وجوبها ولم يعمل بها بجوارحه.