بل إن هذا الموضع وحده كافٍ في كشف طرف من هذا التلبيس الذي يوجب وقفة جادة من أهل العلم المعروفين، ومن المغترين بالأستاذ الآخذين لأقواله بالتسليم دون تمحيص ولا نظر فيما أدخله على مذهب أهل السنة من القواعد والتقسيمات الباطلة. والعاقل يعلم تقصير هذه الجمل في وصف حقيقة الحال وتركها لإعطاء المقام حقه من الإنصاف والعدل.
وسأنقل قبل التعليق على كلامه السابق كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله بتمامه لتحصيل اليقين بخطأ الأستاذ في فهمه لكلام الإمام ومدى جرأته على نسبة هذا التقسيم إليه بمجرد فهمه مع بتر النقل واختصاره ليحسن له الاحتجاج به.
قال رحمه الله تعالى كما في مجموع الفتاوى ( 20/97 ) :"و تكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين ومورد النزاع هو فيمن اقر بوجوبها والتزام فعلها ولم يفعلها وأما من لم يقر بوجوبها فهو كافر باتفاقهم ، وليس الأمر كما يُفهم من إطلاق بعض الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم أنه إن جحد وجوبها كفر وإن لم يجحد وجوبها فهو مورد النزاع بل هنا ثلاثة أقسام:"
أحدها: إن جحد وجوبها فهو كافر بالاتفاق.
الثاني: أن لا يجحد وجوبها لكنه ممتنع من التزام فعلها كبرًا أو حسدًا أو بغضًا لله ورسوله فيقول:
أعلم أن الله أوجبها على المسلمين والرسول صادق في تبليغ القرآن لكنه ممتنع عن التزام الفعل استكبارًا أو حسدًا للرسول أو عصبية لدينه أو بغضًا لما جاء به الرسول فهذا أيضاَ كافر بالاتفاق فإن إبليس لما ترك السجود المأمور به لم يكن جاحدًا للإيجاب فإن الله تعالى باشره بالخطاب وإنما أبى واستكبر وكان من الكارين وكذلك أبو طالب كان مصدقًا للرسول فيما بلغه ولكنه ترك اتباعه حمية لدينه وخوفًا من عار الانقياد واستكبارًا عن أن تعلوا أسته رأسه فهذا ينبغي أن يتفطن له .