والذي يعرفه الخاصة والعامة هو أن إبليس لم يكذب أمر الرب له بالسجود لآدم وإنما أبى السجود واستكبارًا وأصر على ترك هذه الطاعة فكان كافرًا بذلك لا لتكذيبه وإنكاره وإنما لإصراره على ترك هذه السجدة .
الوقفة الثالثة:
قال الأستاذ في حواره ص 6:"فإنه - أي الإمام ابن تيمية - إذا كفر فعلًا! وقرنه بعدم الالتزام فهو يريد عدم التزام الاعتقاد لا عدم التزام الفعل ، وإليكم الدليل من كلام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: ( وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين ومورد النزاع هو فيمن أقر بوجوبها والتزم فعلها ولم يفعلها ) "أ. هـ.
ومعنى ( أقر بوجوبها ولم يفعلها ) - والكلام للأستاذ -: لم يقع منه عمل الجوارح وإنما وقع منه التزام القلب لفعلها ، وهذه المسألة هي مورد النزاع بين أهل العلم ، فابن تيمية يفرق بين الالتزام الفعلي والالتزام الإعتقادي ، والأمر الذي يكفر به بالإجماع ترك الالتزام الإعتقادي وأما ترك عمل الصلاة بالجوارح فهو محل النزاع .إذا في كلام ابن تيمية صراحة التفريق بين عدم التزام الفعل وعدم التزام الاعتقاد ! وأن الكفر بالإجماع في عدم الالتزام الإعتقادي"انتهى كلام الأستاذ."
قال مقيده:
لست في حاجة إلى الوقوف الطويل عند الاستدلال من كلام الأستاذ في هذا الموضع وفي غيره من المواضع على جرأته النادرة وقدرته الفائقة على استحداث القواعد الجديدة والتقسيمات الفريدة ، ونسبتها بفهمه إلى الكتاب والسنة وأهل العلم من غير تعزيز لها ببرهان بين من المصادر المقدمة عند أهل الإسلام فضلًا عن خاصتهم من أهل السنة.