الصفحة 6 من 14

الآية12) أمامه هكذا يعمل، بين يديه كما يشاء {بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} (12) سورة سبأ.

أماكن العبادة, أول مبنى ذكره تعالى في أبنية هؤلاء, الإنجازات العمرانية التي يريدها سليمان عليه السلام, أول شيء أماكن العبادة, {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ} (سبأ: من الآية13) , المحراب سمي محرابًا لأن العبد يقوم فيه يحارب الشيطان, فلما كان العبد يقوم يحارب شيطانه سمي مكان القيام والعبادة محرابًا, مكان الحرب, محراب, هذه الأماكن أماكن العبادة المهيأة كانت في بني إسرائيل, وسليمان عليه السلام أول ما بدأ بأمر الشياطين أن تعمل أماكن العبادة, فهي الأساس قبل أمور الدنيا, {مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ} (سبأ: من الآية13) جمع تمثال, والتمثال في اللغة: ما صنع على مثل ما يشبه شيئًا في الطبيعة, فهل هو من ذوات الأرواح ويكون مباحًا في شريعتهم حرامًا في شريعتنا؟ أو يكون من غير ذوات الأرواح فلا يكون في ذلك إشكال, فهذا تمثال الشجرة, وهذا تمثال كذا وكذا مما هو موجود في الطبيعة من الأشياء التي لا أرواح لها, فيطلق عليها تماثيل, وإن كانت ليست من ذوات الأرواح, ويمكن أن يصنع تمثالًا لعرش, أو تمثالًا لشجرة, أو تمثالًا لقصر ونحو ذلك, {وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ} (سبأ: من الآية13) , جمع جفنة: وهي القصعة والإناء الذي يوضع فيه الطعام, هذه الجفان النحاسية التي تكون كبيرة ضخمة وصفها الله كالجواب, الكاف للتشبيه, الجواب, الجوابي: جمع جابية: وهي الحوض الكبير الذي يوضع فيه الماء, فجفان طعام سليمان كانت مثل الجوابي: جمع جابية التي يكون فيها الماء من البرك الكبار, يعملونها لسليمان عليه السلام لحاجته وحاجة جنده؛ لأن هؤلاء يتنقلون وهذا التموين لجيوش سليمان أعظم مما هو موجود عندنا اليوم فإن ما يحدث اليوم من نقل الأطعمة والقصور في التموين, وما يسبب حصار الجيش, أو موت بعض أفراده, أو تسمم هذه الأطعمة إلى آخر ذلك, هذا لا يوجد في ملك سليمان عليه السلام, فكانت التموينات مستمرة لجنوده بهذه الجفان التي كالجواب, وهذه القصعات العظيمة بالأطعمة, {وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} (سبأ: من الآية13) , تطبخ الأطعمة فيها لتسكب في القصعات, وتسكب في الجفان, {رَاسِيَاتٍ} : ثابتة لا تنكفئ لضخامتها وعظمهما, {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ} (سبأ: من الآية13) دليلًا على الانضباط, وحزم سليمان عليه السلام في قيادة مملكته, هذه مملكة الإيمان, فيها رقي عمراني, ورقي صناعي, ورقي عسكري, وهذا بعد الرقي الإيماني, {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} (الانبياء:82) , فيعملون كل الأعمال, فلا يوجد أعمال لا أحد يقوم بها, {وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} : نحفظ ملك سليمان وهؤلاء الشياطين لا يستطيعون الخروج عن أمره ولا التمرد عليه, ومن يتمرد يعاقب, والمعاقبة موجودة بالسلاسل والأغلال, والعذاب الذي فيه إهانة, ومما قوى الله تعالى به سليمان عليه السلام المعادن, ومعروف أهمية المعادن اليوم في الأرض, وهذه المعادن منها النحاس وهو ذو شأن عظيم, قال تعالى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت