الصفحة 5 من 14

تَجْرِي بِأَمْرِهِ (36) سورة ص، بأمر الله، وكذلك إذا أمرها سليمان -عليه السلام- فإنها تسير بأمر الله -عز وجل-، حيث شاء كيف شاء، سخرنا له الريح تجري بأمره على وفق أمره، أمر سليمان {رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ} رخاء لينة طرية غير مؤذية في سيرها، الريح فيها مطبات نعاني منها اليوم في الطائرات، مطبات شديدة، ومؤذية، تخيف وتضر بالحامل، وتجعل القلب في وجل، لكن الريح التي كانت تحمل سليمان ومن معه، كانت لينة ليس فيها مطبات هوائية، رخاء حيث أصاب، في أي بلد، وإلى أي بلد اتجه، حيث شاء تقدم الخير والغيث للناس بأمر الله -عز وجل-، وتحمل سليمان ومن معه، سيرها عجيب وسرعتها مذهلة، ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر، ما معنى ذلك، الغدو السير في أول النهار، والرواح في آخر النهار، فهي تسير في صبيحة اليوم مسيرة شهر، وكذلك بالرواح مسيرة شهر، فتسير بالغداة في أول النهار مسيرة شهر، وتسير بالعشي في آخر النهار مسيرة شهر، فتسير في اليوم الواحد مسيرة شهرين، لينة طرية سريعة، رخاء مذللة بأمره فما هو الجمع بينها وبين قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} (الانبياء:81) ، عاصفة قالوا قوية عند الإقلاع إذا حملت، قوية فإذا استوت في السماء صارت رخاء وقيل إن معنى عاصفة قوية مع كونها رخاء طرية فهي قوية في الحمل طرية في السير، ليس فيها زعزعة، فهي بالرغم من قوتها فهي عاصفة وهي رخاء، ومعلوم اليوم أن الطائرات عند الإقلاع تحتاج إلى طاقة وعزم أقوى ما يمكن، بخلاف عند استوائها في السماء وعند هبوطها.

عمل الجن والشياطين عنده

ومما سخره الله تعالى لسليمان -عليه السلام- الشياطين {وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ} (صّ:37) ، الشياطين كل بناءٍ وغواص، {وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} (38) سورة ص، فإذا قلت الطيران الذي نعرفه اليوم هل كان لسليمان؟ نقول نعم وكان متفوقًا على ما عندنا، فإن قلت الغواصات التي نعرفها اليوم هل كانت لسليمان؟ الجواب نعم وبأقوى مما يوجد عندنا، لأن الله قال {كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ} ، فالطيران لسليمان والغوص حاصل، وقوي وأكثر مما عندنا، لماذا؟ قال الله -عز وجل- {وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ* وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} ، فسخر له الشياطين تبني له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات، كما سيأتي وتعمل أعمالًا شاقة لا يستطيعها البشر، وهناك طائفة من الشياطين تغوص في البحار وتستخرج ما يريده من اللائي والجواهر والأشياء النفيسة التي يستعين بها على تدبير أمور مملكته وإغناء من معه وإغراء من يكون من أعدائه للدخول في دينه، يستخرجون له ما يشاء، {وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} (صّ:38) ، طائفة ثالثة موثقة بالأكبال والأغلال، وهم الذين يحصل منهم تمرد أو عصيان أو امتناع عن العمل أو يسيء ويعتدي، قال -عز وجل-: {وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ} (سبأ: من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت