الصفحة 12 من 14

والفضة، هذا اسمه نقد، زكاة النقدين، أما المال يدخل فيه السيارات والأثاث والبيوت والعقارات، والسيولة، ولذلك قسمة المال يعني كل شيء يملكه الإنسان، ما يتمول.

{حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} (صّ: من الآية32) ، ما في ذكر للشمس، لكن في ذكر الضمير الدال عليها تاء التأنيث، حتى توارت هذه الشمس، فحذفها لدلالة العشي عليها، فتوارت، وتوارى قرصها عن أعين الناظرين بالحجاب، فما هو الحجاب؟

الحجاب هو الأرض؛ لأنها توارت فغطتها الأرض، فإنه ينظر في الأفق، وهي تغيب، وتنزل، وتختفي حتى تتوارى، فتحجبها الأرض كما ذكر ابن رجب رحمه الله في كتابه فتح الباري.

واستتار الشمس بالأرض كما ذكر الله تعالى تغرب في عين حمئة، فالماء من الأرض، وهذه تنزل في البحر، تنزل حتى يحجبها ماء البحر، وتلك نزلت حتى حجبتها الأرض، وجاء في حديث سلمة بن الأكوع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب، رواه مسلم.

فالذي يستر الشمس ويحجبها هو الأرض، اشتغل بالعرض حتى حجبت الشمس الأرض، قال ابن كثير رحمه الله: ذكر غير واحد من السلف والمفسرين أنه اشتغل بعرضها حتى فات وقت صلاة العصر , والذي يقطع به أنه لم يتركها عمدا بل نسيانا كما شغل النبي يوم الخندق عن صلاة العصر حتى صلاها بعد الغروب. اهـ ..

طيب لما انتبه سليمان ولام نفسه ماذا فعل؟ قال: {رُدُّوهَا عَلَيَّ} (صّ: من الآية33) ، يعني ردوا الخيل، {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} (صّ: من الآية33) ، وهنا قولان مشهوران للمفسرين:

الأول: أنه جعل يعقرها بسيفه؛ لأنها أشغلته عن الصلاة، وقد يكون في شرعهم شيء من هذا غضبًا لله، مثل قضية جمع الغنائم ثم تنزل نارًا فتحرقها.

وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد: {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} ، يعني مسح سيقانها وأعناقها بيده توددًا إليه، وتحببًا؛ لأن سليمان أجل، وأزكى من أن يعقرها وهي لا ذنب لها، نعم قد يقال فيه معاقبة للنفس بإتلاف ما أشغلها، ولكن قد يكو الأقوى من هذا أنه مسح أعرافها وعراقيبها حبًا لها، ولأنه لا ذنب لها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا , فَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَادْعُوا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَقَلِّدُوهَا وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ ) )أحمد (143377) وصححه الألباني.

فمسح ناصية الخيل ورد في السنة، ولم يكن نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ليعذب حيوانًا بالعرقبة، ويهلك مالا من ماله بغير سبب، سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنطر إليها، ولا ذنب لها باشتغاله بالنظر إليها". الطبري (21/ 196) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت