أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ: يعني أنا أشكر النعمة التي أنعمت بها على والدي أيضًا, غير التي أنعمت بها علي, فكأن الولد يستدرك النقص الذي يكون في والديه في قضية شكر النعمة, الولد يستدرك نقص شكر والديه للنعمة باستغفاره لهما, فليس هو فقط يشكر النعمة التي أنعم الله بها عليه وإنما يشكر النعمة التي أنعم الله بها على والديه أيضًا, وأدرج ذكر نعمة الله على الوالدين في أن يشكرهما كما يشكر نعمة الله على نفسه لمنزلة الوالدين والبر بهما, وهذه صفة الولد التقي الصالح, ولما سأل ربه شيئًا خاصًا وهو شكر النعمة, سأل شيئًا عامًا وهو {وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا} ، فلا شك أن شكر النعمة من العمل الصالح الذي يرضاه, لكن خصّه لأهميته, ولما سأل سؤالًا خاصًا وهو شكر النعمة سأل سؤالًا عامًا فقال: {وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ} : تحبه, وهذا في الحياة فماذا في الممات؟ {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} , وتوفني وألحقني بهم, واجعلني مع الرفيق الأعلى من الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين, وهذا كله برحمتك حتى دخول الجنة برحمة الله تعالى, أدعية الأنبياء جميلة جدًا, وفيها فقه ينبغي علينا الأخذ به, قضية سليمان مع الهدهد قصة طويلة يصعب الإتيان بها الآن, فيكون لنا معها وقفة أخرى إن شاء الله.
الخيل وسليمان عليه السلام
لكن مما آتى الله تعالى الخيل, وحادثة الخيل مشهورة مذكورة في القرآن, {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ} (صّ: من الآية31) : على سليمان عليه السلام, {بِالْعَشِيِّ} (صّ: من الآية31) : الظهر والعصر, يسمى عشيًا في اللغة هذا الوقت, ماذا عرض على سليمان؟ {الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ} (صّ: من الآية31) , من بعد الظهر إلى غروب الشمس يسمى العشي, هذا عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد وصفها الله بصفتين: الصفون وكذلك الجياد جمع جيد، وهو الحسن من الخيل لسرعة جريه، فالصفن والجود غاية ما يكون من جمال الخيل، ما هو الصفن، وما معنى الصافنات، وما هو الصفن، وهذا الصفون الموصوفة به؟
أن تقف الفرس رافعة إحدى قوائمها عند الوقوف أي: إلى أربعة قوائم، ثلاثة ممدودة، وواحد مرفوع، هذا جمال في وقفة الخيل، فإذا وقف الجواد على ثلاث قوائم رافعًا الرابعة دل ذلك على أبهة في منظره، وهو في الجري سريع جيد، جواد يسرع في الجري جيد، جياد جواد ولذلك كانت خيل سليمان جميلة في وقوفها، جميلة في جريها، وهي بهذا المنظر العظيم، وهنا تحضر قصة عائشة رضي الله عنها: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ , وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ فَقَالَ: (( مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ) )؟ قَالَتْ بَنَاتِي! وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ , فَقَالَ: (( مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ ) )؟ قَالَتْ: فَرَسٌ , قَالَ: