الصفحة 43 من 86

[90] عن يزيد الفقير قال:"كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناس. قال فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم، جالس إلى سارية، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإذا هو قد ذكر الجهنميين قال: فقلت له: يا صاحب رسول الله ما هذا الذي تحدثون؟ والله يقول: إنك من تدخل النار فقد أخزيته {و} كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها فما هذا الذي تقولون؟ قال: فقال أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم. قال: فهل سمعت بمقام محمد عليه السلام يعني الذي يبعثه الله فيه؟ قلت: نعم. قال: فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم المحمود الذي يخرج الله به من يخرج، قال: ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه. قال: وأخاف ألاَّ أكون أحفظ ذاك، قال: غير أنه قد زعم أن قومًا يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها. قال: يعني فيخرجون كأنهم عيدان السماسم. قال: فيدخلون نهرا من أنهار الجنة، فيغتسلون فيه فيخرجون كأنهم القراطيس، فرجعنا قلنا: ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فرجعنا. فلا والله ما خرج منا غير رجل واحد. أو كما قال أبو نعيم."

فائدة من الحديث رقم (90) :

في هذا الحديث أن أصحاب البدع إنما يتمسكون ببعض ظواهر النصوص وعموماتها ويغفلون عن ضم بعضها إلى بعض، والواجب أن يعمل النص في مداره شريطة أن لا يبطل نصًا آخر أو يجور عليه؛ لئلا تتعارض النصوص وتتضارب آمنا به كل من عند ربنا { [آل عمران: 7] ، فمثلًا عموم هاتين الآيتين المذكورتين في الحديث يؤخذ به بالقدر الذي لا يبطل مدلول قوله تعالى: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى { [الأنبياء:28] وقوله تعالى: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه { [البقرة:255] ونحوهما، ولا يبطل الأحاديث المتواترة في الشفاعة كما جاء في شفاعته صلى الله عليه وسلم لفصل القضاء ودخول أهل الجنة الجنةَ، ورفع منازلهم فيها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت