وشفاعته في بعض من استحقوا النار ألا يدخلوها أو يخفف عنهم كما في خبر أبي طالب، أو بعض من دخلوها أن يخرجوا منها والله أعلم، وقد ذكر هذه الأقسام وغيرها الأئمة: كالقاضي عياض وابن تيمية وابن القيم وابن حجر وابن أبي العز الحنفي وسواهم.
[91] عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج من النار أربعة، فيعرضون على الله تعالى، فيلتفت أحدهم فيقول: أي رب إذ أخرجتني منها فلا تعدني فيها، فينجيه الله منها) .
من فوائد الحديث رقم (91) :
1-في هذا الحديث والأحاديث قبله والحديثين بعده رد على طائفتي الخوارج والمرجئة معًا، أما الخوارج ففي الأحاديث دليل صريح على أن المعاصي دون الشرك لا تخرج من الملة، وأما المرجئة ففيه تعذيب بعض هذه الأمة بمعاصيها ووقوع ذلك قطعًا ومعلوم أن المشرك لا يدخل الجنة كما أن كامل الإيمان لا يعذب في النار. والله أعلم.
2 -وفيها إثبات الشفاعة للمؤمنين والشهداء والصالحين في إخراج بعض العصاة من النار ودخولهم الجنة، وأعظم من ذلك للأنبياء، وقبله وبعده وفوقه رحمة أرحم الراحمين.
باب: الشفاعة العظمى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم.
[92] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه. فنهس منها نهسة فقال:"أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون، وما لا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا آدم، فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر