2 -قوله في الحديث: (سبعون ألفًا لا يحاسبون) . هؤلاء السبعون ألفًا ورد ذكر صفتهم في حديث عمران بن حصين وابن عباس وأبي هريرة وغيرهم وأنهم الذي لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون، وقد جاء في مسند أحمد وغيره من حديث ثوبان أن مع كل ألف سبعون ألفًا وسنده صحيح، ونحوه من حديث أبي أمامة الباهلي وزاد: (وثلاث حثيات من حثيات ربنا) ، رواه الطبراني وابن أبي عاصم في السنة وإسناده جيد، وله شواهد سرد ابن كثير بعضها عند تفسير قوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس { [آل عمران: 110] .
3 -قوله في الحديث: (ما يزن شعيرة) هذا صريح في أن الإيمان يزيد وينقص وهذا مذهب عامة أهل السنة ذكره القاضي عياض والنووي وابن تيمية وابن حجر وغيرهم، وقد نقل الإمام محمد بن نصر المروزي، في كتاب (تعظيم قدر الصلاة) ذلك عن جماعة من الأئمة، وكذلك عبد الرزاق في مصنفه، وروى اللالكائي بسند صحيح عن البخاري قال: لقيت أ كثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. وفيه دليل على أن مجرد النطق بالشهادة، وإن كان علامة على الإسلام إلا أنه لابد معه من العمل ولهذا تجده هنا يضيف إلى شرط الشهادة أن يكون في قلب صاحبها مقدار من الخير ولو بوزن شعيرة، وإلا فالمنافقون كانوا يقولونها وهم في الدرك الأسفل من النار، وهم ممن حبسه القرآن ووجب عليه الخلود، ولهذا لا يكاد يذكر الإيمان في القرآن إلا وذكر معه العمل الصالح، فالعمل ثمرة حتمية ضرورية لكل من وجد عنده شيء من الإيمان إلا أن يكون عاجزًا عن ذلك عجزًا يعذر به والله أعلم.
أما قوله في أول الحديث (نجيء يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أي ذلك فوق الناس) قال الحافظ عبد الحق الأشبيلي في (الجمع بين الصحيحين) هذا الذي وقع في صحيح مسلم تخليط من أحد الناسخين والحديث معروفٌ وهو (نجيء يوم القيامة على تلٍ مشرفين على الخلائق) وقال القاضي عياض: هذه صورة الحديث في جميع النسخ وفيه تغيير كثير وتصحيف وصوابه: (نجيء يوم القيامة على كومٍ) .