الآثار في ذلك عن الصحابة فأكثر من أن تحصر، ويكفي فيها دلالة القرآن كما سبق كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون { [المطففين:15] ولذلك كان الراجح أن الكفار لا يرون ربهم يوم القيامة وهو مذهب الجمهور وإن كانت المسألة محل خلاف.
والرؤية تكون بالعين لأن هذا هو المعقول المفهوم من إثباتها، وفي الحديث إثبات الصورة لله تعالى كما نص عليه الإمام أحمد وابن قتيبة وأئمة السلف وخالف فيها الإمام ابن خزيمة رحمهم الله أجمعين.
4 -وفي الحديث سعة رحمة الله عز وجل.
باب: خروج الموحدين من النار
[87] عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال: بخطاياهم، فأماتهم إماتة، حتى إذا كانوا فحمًا أُذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل) فقال رجل من القوم: كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان بالبادية.
من فوائد الحديث رقم (87) :
-ذكر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أهل النار الكافرين المخلدين، وأنهم لا يموتون فيها ولا يحييون وهذا مطابق لقوله تعالى: ويتجنبها الأشقى. الذي يصلى النار الكبرى. ثم لا يموت فيها ولا يحيا { [الأعلى:11 - 13] وقول الله تعالى: إنه من يأت ربه مجرمًا فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا { [طه:74] ، ثم ذكر عصاة الموحدين الذين أصابتهم النار بذنوبهم، قال: فأماتهم الله إماتة وقد ذكر بعض الشرَّاح فيها معنيين: أحدهما: أنهم يموتون موتًا حقيقيًا في النار حتى لا يحسون بالنار بعد أن عذبهم الله فيها ما شاء، ثم يخرجون منها موتى فيصب عليهم ماء الحياة، وهذا الذي رجحه النووي. والثاني: أن الإماتة ليست على الحقيقة، ولكن يجعلهم