الصفحة 36 من 86

ودليلهم: حديث عائشة في الباب وحديث أبي ذر، وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث الدجال: (إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا) إلى غير ذلك من النصوص وهذا القول هو الصحيح، ونقل عن ابن عباس القول بالرؤية، وأن الله تعالى اختص موسى بالكلام وإبراهيم بالخلة، ومحمدًا بالرؤية، وهكذا روي عن أبي ذر وأبي هريرة والحسن وأحمد بن حنبل، وقولهم هذا - والله أعلم - محمول على الرؤية القلبية لا على الرؤية البصرية وقد روى المصنف عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: رآه بقلبه، وقال: مرة رآه بفؤاده مرتين، وهذه المسألة اجتهادية، وليست من قواطع الاعتقاد، والاختلاف فيها لا يضر بحمد الله.

أما رؤيته في المنام فقد جاء فيها حديث جيد رواه أهل السنة: (إني نعست فاستثقلت نومًا فرأيت ربي في أحسن صورة. . .) وصح عن جماعة من السلف أنهم رأوا ربهم في المنام منهم: أبو بكر المروذي صاحب أحمد، ونجم الشيرازي، وأبو الفرج البعلي وأحمد بن يحيى الكرمي، وذكرهم أبو زيد في المدخل 2/ 653.

وذكر الشيخ علي جريشة أنه رآه في المنام في عدد من كتبه ولعل هذا مما يتعذر حصره، وفيه اختلاف - والله أعلم.

[85] عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال: (إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور(وفي رواية: النار) لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه).

من فوائد الحديث رقم (85) :

1 -قوله في الحديث: (وهي في السماء السادسة) . سبق في حديث أنس (76) ما يدل على أنها في السماء السابعة وعليه الأكثرون، ويمكن أن تكون في السماء السادسة وتمتد على ما فوق السماء السابعة لطولها وعظمها - والله أعلم - والمقحمات هي الذنوب العظام التي تُهلك أصحابها وتقحمهم النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت