[84] عن مسروق قال: كنت متكئًا عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئًا فجلست فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله تعالى: ولقد رآه بالأفق المبين {} ولقد رآه نزلة أخرى {؟ فقالت عائشة: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما هو جبريل عليه السلام لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض فقالت: أولم تسمع أن الله يقول:} لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير {أو لم تسمع أن الله يقول:} وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا {إلى قوله:} عليُّ حكيم {؟ قالت: ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول:} يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته {قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول} قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله {وزاد داود قالت: ولو كان محمد صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا مما أنزل عليه لكتم هذه الآية وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} .
من فوائد الحديث رقم (84) :
اتفق أهل السنة على رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، لدلالة القرآن والأحاديث المتواترة على ذلك، وسيأتي طرف منها واختلفوا في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج؟ فذهب الجمهور من أئمة المحدثين والفقهاء والمتكلمين إلى أنه لم يره بعينه، وهو مذهب عائشة كما صرحت هنا، وابن مسعود، ونقل عن أبي ذر وأبي هريرة.