الصفحة 37 من 86

-قوله في الحديث: (يخفض القسط) القسط هو الميزان أوالعدل والمعنى -والله أعلم- يخفض ميزان من يشاء ويرفع من يشاء، ويغني من يشاء ويفقر من يشاء ـ والله أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم ـ ويعز ويذل ويحيي ويميت وهذا له تعلق بما قبله فإنه كل يوم هو في شأن فكيف يتصور في حقه النوم؟

2 -قوله في الحديث: (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام) ذلك أن الله سبحانه الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم والنوم أخو الموت وهو عجز وضعف يلحق الإنسان يغيب معه إدراكه، وهو في الإنسان كمال إذا كان في حد الاعتدال، لما في الإنسان من الافتقار والضعف الجبلي، أما في حق الله تعالى فنقص يتزه الله عنه، فكأنه بين في الحديث أن الله لا يقع منه النوم وأنه لا يجوز في حق الله تعالى.

3 -قوله في الحديث: (يرفع إليه عمل الليل) أي أن أعمال العباد ترفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل الليل.

4 -قوله في الحديث: (ما انتهى إليه بصره من خلقه) هذا هو النور الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي ذر (رأيت نورًا) أي أنه رأى الحجاب الذي يحجب بصر العباد عن ربهم وليس يحجب بصر الله عن عباده، ورواية النار محمولة على معنى النور فإنها نار صافية وضيئة تسمى نارًا ونورًا كما تسمى الشمس نارًا ونورًا بخلاف النار المظلمة كنار جهنم فتلك لا تسمى نورًا، والسبحات هو النور والجلال والبهاء كما فسره الخليل وأبو عبيد والخطابي وغيرهم من أئمة اللغة، والمعنى أنه لو كشف الحجاب لأحرقت سبحات وجهه خلقه كله لأن بصره مدرك جميع خلقه، أما السبحات فمحجوبة بالنور. والله أعلم.

[86] عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن أناسًا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟) قالوا: لا يا رسول الله. قال: (هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟) قالوا: لا يا رسول الله. قال: (إنكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت