بوادره. حتى دخل على خديجة، فقال: (زملوني زملوني) فزملوه حتى ذهب عنه الروع ثم قال لخديجة: (أي خديجة ما لي؟) وأخبرها الخبر. قال: (لقد خشيت على نفسي) فقالت له خديجة: كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخًا كبيرًا قد عمي. فقالت له خديجة: أي عم. اسمع من ابن أخيك، قال ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رآى، فقال له: هذا الناموس الذي أنزل على موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم، يا ليتني فيها جذعًا، يا ليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أومخرجي هم؟) قال ورقة: نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا"."
من فوائد الحديث رقم (73) :
1 -بيان أول ما نزل من القرآن.
2 -بيان ثقل الوحي وشدته، قال تعالى: إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا { [المزمل:5] ، مع يسره كما في قوله تعالى: ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر { [القمر:17] .
3 -أن عمل الخير يقي مصارع السوء.
4 -استنارة الإنسان برأي من يكبره وإن كان مفضولًا.
5 -فضل تمني الإنسان الخير وإن عجز عنه، وإن كان مستحيلًا كتمني ورقة الشباب.