[68] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تبارك وتعالى تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به) .
من فوائد الحديث رقم (68) :
-فيه سعة رحمة الله تعالى وتجاوزه لهذه الأمة عن حديث النفس، ويدخل فيه الوساوس والخواطر والتمنيات ما لم يسع صاحبها في تحقيقها.
باب: من عمل برًا في الجاهلية ثم أسلم
[70] عن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم أفيها أجر؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسلمت على ما أسلفت من خير) .
من فوائد الحديث رقم (70) :
ظاهر هذا الحديث وما أشبهه في المعنى أن الكافر إذا عمل حال كفره أعمال خير من الإطعام والإعتاق والبر ونحوه، ثم أسلم أنه يثاب على عمله ذلك، وهذا لا يعارض أصلًا شرعيًا، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، ومعلوم أن عقاب الكافرين يتفاوت بحسب أعمالهم كما قال تعالى: الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابًا فوق العذاب بما كانوا يفسدون { [النحل:88] وقال سبحانه: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب { [غافر:46] فمن أسلم من الكفار وختم له بخير أثيب بعمله الطيب، ومن مات على كفره فلا حظ له في ذلك، ولكنه يثاب على عمله الصالح في دار الدنيا كما سبق في حديث أنس، وقال بعض العلماء: يجوز أن يخفف عن الكفار من العذاب الذي يستوجبونه يْغُبُر الكفر بما عملوه من الخيرات تفضلًا منه تعالى وهذا لا يحيله العقل، وقد جاء شيء منه في خبر أبي طالب، فقد تنفع الكافر أعماله في تخفيف العذاب عنه لا في إسقاطه بالكلية [وانظر: الفتاوى 1/ 144، الفتح 9/ 145 وغيره] .