لم يتب وإنما جاء الحديث في تقرير أنه لا يخرج من الإسلام بذلك، ولا يستوجب الخلود في النار وإن عُذِّبَ فيها ما عُذِّبَ. نسأل الله السلامة.
باب: لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ من كِبْرٍ.
[54] عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه -عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ مِنْ كِبْرٍ) قال رجل: إن الرجلَ يحبُّ أنْ يكونَ ثوبُهُ حسنًا، ونعلُهُ حسنةً؟ قال: (إن الله َجَمِيلٌ يحبُّ الجمالَ. الكِبْرُ بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناسِ) .
فوائد الحديث رقم (54) :
1 -هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم المتكبر لا يرى إلا نفسه، ولا يرى الآخرين شيئًا فيزدريهم ويحتقرهم، ولا يرى لهم الحق في مخالفة رأيه وقوله، فيرفض ما لديهم ولو كان هو الحقَّ. فتأمَّلْ.
باب: من قال مُطِرْنا بالأنواءِ فهو كافِرٌ.
[56] عن زيد بن خالد الجهنيّ -رضي الله عنه- قال:"صلّى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف، أقبل على الناس فقال: (هل تدرون ماذا قال ربُّكم؟) قالوا: اللهُ ورسوله أعلم، قال: (قال: أصبح مِنْ عبادي مؤمنٌ بي وكافر، فأما مَنْ قال: مُطِرْنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) ".
فوائد الحديث رقم (56) :
1 -الكفر هنا يختلف بحسب نيَّةِ القائل واعتقاده، فَمَنْ قال هذا معتقدًا أنَّ الكوكب هو الفاعل فهذا شِركٌ في الربوبية، ومن اعتقد للكوكب تأثيرًا فهذا باطلٌ وبخسٌ لحق الله -تعالى- وشرك في اللّفظِ لكنه لا يكفر به. والله أعلم.
أما مَنْ قَصَدَ الظرفية الزمنية فهذا مكروه والله أعلم؛ لمشابهته في اللفظ لهؤلاء وإمكانية حصول اللَّبْس.