الصفحة 23 من 86

الكافر والمنافق لا تعتريه الوسوسة إذ إنها إنما تقع في الإيمان وهو لا إيمان لديه أصلًا حتى يوسوس فيه، ثم إنّ من شأن المؤمن أن يرفض هذه الوسوسة، وينكرها قلبه، وتضيق بها نفسه، ويسعى في دفعها عنه بكل حيلة، وهذا باب آخر من أبواب الإيمان وهو معنى آخر للحديث، ولا مانع من إرادة الأمرين.

باب: أكبر الكبائر الشرك بالله

[46] عن عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثًا) : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، أو قول الزور"وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متكئًا فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.

فوائد الحديث رقم (46) :

1 -قد يعجب البعض من تكرار النبي -صلى الله عليه وسلم- لشهادة الزور، وقول الزور، ولا يدرك سر هذا التكرار، إلا من تفحَّص أحوال الناس الحاضرة والغابرة، ولحظ الأثر السَّيِّء للتزوير في حياة المسلمين، وكيف يقلب الحق باطلًا، والباطل حقًا ويظهر المفسد في هيئة المصلح والعكس، ويدمر إمكانياتِ الأمة وقدراتها، وكثيرون لا يفهمون من ذلك إلا الشهادة لفلان أو على فلان.

[47] عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال:"الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"."

فوائد الحديث رقم (47) :

هذه السبع تجمع أصول المعاصي؛ فإن الشرائع جاءت لتوحيد الله بألوهيته وربوبيته، والشرك ينافي ذلك، وجاءت بحفظ حياة الناس، ومنع إزهاقها بغير حق، والقتل ينافي ذلك، وجاءت بحفظ أموال الناس، وأكل الربا وأكل مال اليتيم ينافي ذلك، وجاءت بحفظ الأعراض، والقذف ينافي ذلك، وجاءت بحماية عقولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت