يعزُبُ الإيمان عنه، ويغفُل عن مراقبة الله، واستحضار هيبته، ولذلك صح عن ابن عباس أنه كان يقول:"إن العبد إذا زنى نُزع الإيمان من قلبه، حتى يكون كالظُّلةِ فوق رأسه، فإن تاب عاد إليه"ومعلوم أن نفي الإيمان لا يلزم منه نفي الإسلام، فينفى عنه الإيمان ويبقى معه أصل الإسلام.
باب: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
[44] عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين".
فوائد الحديث رقم (44) :
1 -هذا ثناء صريح على المؤمن الحق بأنه لا يكرر أخطاءهُ بل يستفيد منها، ويتجنب تكرارها، فإذا كان الإنسان مطالبًا بالانتفاع من تجارب الآخرين، وتجنُّبِ أخطائهم فكيف بتجاربه التي تخصه، وهو أولى بالإفادة منها، وهذا لا يخص الأفراد فحسب، بل الجماعات والدول والأمم أولى وأحرى بالاعتبار بأحوال غيرها عبر العصور والأحقاب، وأحوالها الحاضرة وأن تبدأ من حيث انتهى الناس وليس من حيث بدؤوا، ولما ذكر الله تعالى ما جرى لليهود في المدينة عقب بقوله:"فاعتبروا يا أولي الأبصار" [الحشر:2] .
باب: في الوَسْوَسة في الإيمان
[45] عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء ناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال:"وقد وجدتموه؟"قالوا: نعم. قال:"ذاك صريح الإيمان".
فوائد الحديث رقم (45) :
1 -ظاهر الحديث يساعد ما ذكره القاضي عياض، ونقله عنه النووي أن الإشارة إلى الوسوسة نفسها أي أنها علامة على مَحْضِ الإيمان وصريحه، ذلك أن