4 -الصوم أداة يمكن أن تُعيد الشباب و الحوية إلى الخلايا والأنسجة. ولقد أكّدت أبحاث علمية أن الصوم سبب فيه إعادة الشباب الحقيقي للجسد.
5 -الصوم يضمن الحفاظ على الطاقة الجسدية، ويعمل على ترشيد توزيعها حسب حاجة الجسم.
6 -الصوم يُحسّن وظيفة الهضم، ويُسهل الامتصاص، ويسمح بتصحيح فرط التغذية.
7 -الصوم يفتح الذهن، ويُقوي الإدراك، وقديما قيل: البطنة تُذهب الفطنة.
8 -الصوم علاج شاف - بإذن الله - لكثير من أمراض العصر، فهو يُخفف العبء عن جهاز الدوران، وتهبط نسبة الدسم وحمض البول في الدم أثناء الصيام، فيقي البدن من الإصابة بتصلب الشرايين، وداء النقرس، وغيرها من أمراض التغذية.
9 -وفي الصيام فائدة عظيمة لكثير من مرضى القلب، وذلك لأن 10 % من كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجسم تذهب إلى الجهاز الهضمي أثناء عملية الهضم، وتنخفض هذه الكمية أثناء الصوم حيث لا توجد عملية هضم أثناء النهار، وهذا يعني جهدا أقل وراحة أكبر لعضلة القلب.
وهكذا .. وبعد أن يُنظف الجسم من سمومه، وتأخذ أجهزته الراحة الكاملة بسبب الصوم؛ يتفرّغ إلى لأم جروحه، وإصلاح ما تلف من أنسجته، وتنظيم الخلل الحاصل في وظائفها؛ إذ يسترجع الجسم أنفاسه، ويستعيد قواه لمواجهة الطواريء .. بفضل الراحة والاستجمام اللذين أُتيحا له بفضل الصوم.
وقد يشعر الصائم ببعض المضايقات في أيام صومه الأولى: كالصداع، ولوهن، وتوتر الأعصاب، وانقلاب المزاج، وهذه تُفسّر بأن الجسم عندما يتخلص من رواسبه المتبقية داخل الأنسجة، ينتج عن تذويبها سموم تتدفق في الدم قبل قبل أن يلقى بها خارج الجسم، وهي إذ تمر بالدم، تمر عبر الجسد و أجهزته كلها من قلب ودماغ وأعصاب، مما يؤدي إلى تخريشها أول الأمر، وظهور هذه الأعراض، والتي تزول بعد أيام من بدء لصيام. (مجالس رمضانية ص 80)
وإذا ما التزم الصائم بغذاء معتدل، وتجنب الإفراط في الدهون والنشويات، وجد في نهاية شهر رمضان انخفاضا في معدل الكولسترول عنده، ونقص وزنه، ووجد في رمضان وقاية لقلبه، وعلاجا لمرضه.
ولو اتبعنا النظام الدقيق في غذائنا، ولم نكثر من الإفطار والسحور فوق طاقة الجسم تتم الفائدة، ونحصل على المقصود من حكمة الصيام. ولكن - للأسف الشديد - فكثير من الصائمين يقضون فترة المساء في تناول مختلف الأطعمة، ويحشون معدتهم بألوان عدة من الطعام، وقد يأكلون في شهر الصيام أضعاف ما يأكلون في غيره، أمثال هؤلاء لا يستفيدون من الصوم الفائدة المرجوة. يقول الشاعر معروف الرصافي وهو يصف بعض الصائمين الذين يتهافتون على الطعام غير مبالين بالعواقب:
وأغبى العالمين فتى أكول *** لفطنته ببطنته انهزام
ولو أني استطعت صيام دهري *** لصمت فكان ديدني الصيام
ولكن لا أصوم صيام قوم *** تكاثر في فطورهم الطعام
فإن وضح النهار طووا جياعا *** وقد هموا إذا اختلط الظلام
وقالوا يا نهار لئن تجعنا *** فإن الليل منك لنا انتقام
وناموا متخمين على امتلاء *** وقد يتجشئون وهم نيام
فقل للصائمين أداء فرض *** ألا ما هكذا فرض الصيام
(د/حسان شمسي باشا)
ونحن لا نصوم من أجل المعدة، ولا من أجل المحافظة على الجسم، ولكن ن صوم عبادة لله، ومن آثار تلك العبادة ما سبق ذكره، فلله الحمد والمنة.
(10) تخلية القلب للفكر والذكر:
فإن تناول هذه الشهوات قد تُقسّي القلب وتُعميه، وتحول بين العبد وبين الذكر والفكر، وتستدعي الغفلة.
وخلو الباطن من الطعام والشراب ينوّر القلب .. ويُوجب رقّته .. ويُزيل قسوته .. ويُخلِيْه للذكر والفكر. (اللطائف ص291)
وكثرة الأكل توجب عكس ذلك.
قال عمرو بن قيس: إياكم والبطنة .. فإنها تُقسّي القلب.
و قال سلمة بن سعيد: إنْ كان الرجل ليُعَيّر بالبطنة .. كما يُعير بالذنب يعمله.
وقال مالك بن دينار: حدثني الحسن بن عبد الرحمن .. قال: قال الحسن: كانت بلية أبيكم آدم عليه السلام أكلةً، وهي بليتكم إلى يوم القيامة. قال: وكان يُقال: من مَلَكَ بطنه .. ملك الأعمال الصالحة كلها، وكان يُقال: لا تسكن الحكمة مهدة ملأى.
وعن عثمان بن زائدة قال: كتب إليّ سفيان الثوري: إنْ أردت أن يصحّ جسمك .. ويقلَّ نومك .. فأقلَّ من الأكل.
قال ثابت البناني: بَلَغنا أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا عليهما السلام، فرأى عليه معاليق من كل شيء، فقال يحيى: يا إلبيس ما هذه المعاليق التي أرى عليك؟
قال: هذه الشهوات التي أُصيب من بني آدم، قال: فهل لي فيها شيء؟ قال: ربما شبعت، فثقلت عن الصلاة وعن الذكر، قال: فهل غيرُ هذا؟ قال: لا.
قال يحيى: لله عليّ أن لا أملأ بطني من طعام أبدا، فقال إبليس: ولله عليّ أن لا أنصح مسلما أبدا!!
ولهذا قال النبي صلى الله في الحديث الحسن الذي أخرجه الإمام أحمد والترمذي .. قال:"ما ملأ آدمي وعاءً شرا من بطنٍ، بحسب ابنِ آدم أَكلاتٌ يُقمن صلبه، فإذا كان لا محالة .. فثلث لطعامه، وثلث اشرابه، وثلث لِنَفَسه".