قال الشافعي: ما شبعتُ منذ ست عشرة سنة!! لأن الشبع يُثقل البدن، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويُضعف صاحبه عن العبادة. (جامع العلوم والحكم ص 467) .
ومن وصايا لقمان لابنه قوله: يا بني! إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.
(11) الصوم يقمع الشهوة:
ولهذا جاء في الحديث أن النبي .. قال:"يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوّج، و من لم يستطع فعليه بالصوم .. فإنه له وجاء"متفق عليه.
فأشار النبي إلى أن الصوم يمنع من اندفاع الإنسان إلى الشهوة، وربط بعض أهل العلم هذا الحديث بالحديث الآخر المتفق عليه من حديث صفية .. وفيه قول النبي ..:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" (مجالس رمضان للعودة ص 75) .
فالصوم يقمع الشهوة .. التي سببها الشيطان .. لأنه يُضيّق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان، و تنكسر سَورة الشهوة والغضب، ولهذا جعل النبي الصوم وجاء؛ لقطعه عن شهوة النكاح.
و الصوم والعبادات عموما تُضعف تأثير الشيطان وتسلطه على الإنسان،
(12) الصوم يربي العبد على التطلع إلى الدار الآخرة؛
فالصائم يترك بعض الأمور الدنيوية تطلّعا إلى ما عند الله من الآخرة والثواب، فمقياس ربحه وخسارته أخروي، فهو يترك الأكل والشرب والملذات في نهار رمضان .. انتظارا للجزاء الحسن والثواب العظيم يوم القيامة.
وفي ذلك أعظم الدروس لتوطين قلب الصائم على الإيمان بالغيب والآخرة، والتعلّق بها، والترفّع عن عاجل ملاذّ الدنيا التي تقود إلى التثاقل والإخلاد إلى الأرض.
واصحاب المقاييس المادية لا يرون في الصوم أكثر من حرمان من لذة الأكل والشرب والجماع .. (مجالس رمضان ص74) .
أخوكم / محمد بن مبارك حسن الطواش
إمام وخطيب جامع ابن قدامة
الخبر- العقربية - السعودية