وهذا التوحيد بأنواعه الثلاثة هو الإسلام الذي اتفق عليه الأنبياء، وجاءت به الرسل كلهم، ولا يقبل الله من أحد دينا سواه، كما قال الله -تعالى-: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وقال -تعالى-: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ وقال -سبحانه-: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ وقال -عز وجل-: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ والطاغوت كل من عُبد من دون الله وهو راض، أما الأنبياء والملائكة فليسوا بطواغيت؛ لأنهم لم يرضوا بعبادتهم بل أنكروا ذلك، كما قال الله -تعالى- عن الملائكة: قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ وقال عن المسيح -عليه السلام-: قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ .
والعبادة: هي الخضوع والطاعة بفعل الأوامر واجتناب النواهي، أو بعبارة أخرى: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فالإسلام دين الأنبياء جميعا لأن أصوله واحدة وهو التوحيد بإفراد الله بالخلق والملك والتدبير والعبادة والطاعة وإثبات أسمائه وصفاته.
كما قال الله -تعالى- عن نوح إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وقال عن إبراهيم إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وقال عن بلقيس وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .