فإن أراد الأول: كان من مضمون كلامه أن من الآيات والأخبار ما ظاهره ضلال أو باطل، إما كفر وإما دون الكفر، وأن الله لم يبين ذلك ولا ذكر المراد الحق، ولا ما ينفي المراد الباطل، وعلى هذا فلا يكون القرآن هدى للناس ولا بيانا للناس، ولا يكون الرسول بلغ البلاغ المبين، ولا يكون الله بين للناس ما يتقون، بل ضلوا بكلامه قبل أن يبين لهم ما يتقون، ولا يكون الناس مأمورين بتدبر القرآن كله، ولا مأمورين باتباعه كله، فإنه إن كان بعض القرآن دلالته باطلة مضلة، ولم يبين في القرآن ما يزيل هذا الضلال الباطل لزم من اتباعه الضلال.
وأما إن قال: ما لم يرد ظاهره فإنه قد بين بخطاب آخر ما يبين المراد أو ينفي الباطل لم ينازعه عامة العلماء في هذا، فإنه بالجمع بين النصين من الآيات والأخبار يكون البيان من الله ورسوله حاصلا وتقوم الحجة على الناس بالرسالة؛ إذ على الناس أن يؤمنوا بالكتاب كله ولا يؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض، وللإمام أحمد رسالة معروفة في الرد على من تمسك ببعض الظواهر دون ما يفسره -أي الظاهر- من الآيات والأخبار.
قال شيخ الإسلام لم يرد في الكتاب ولا السنة ذكر لفظ حقيقة، وماهية ونحوها في أسماء الله، ولا لفظ (ذات) في الأحاديث الثابتة.
قلت: ورد في قصة إبراهيم -عليه السلام-: كذب ثلاث كذبات في ذات الله، وورد في قصة خبيب عند قتله، وذلك في ذات الإله، وهو في البخاري وأقره النبي صلى الله عليه وسلم.
ولعل الشيخ يقصد أن ذات تطلق على الله ويخبر بها عنه، لكنها ليست من أسماء الله، فهي مثل حقيقة وماهية.
أول من أحدث بدعة المولد النبوي رجل يسمى كوكبوري في القرن الخامس أو السادس الهجري. وقيل في عهد الدولة الفاطمية، والقرون الأربعة الأولى لم تعرف منها هذه البدعة.
الشرك ينافي التوحيد والبدع تقدح في التوحيد والمعاصي تنقص ثواب التوحيد.
فوائد في العقيدة 19
التوحيد وأقسامه
القرآن قسمان خبر وإنشاء: