لفظ الظاهر، ينبغي أن يعرف أن الظاهر قد يراد به نفس اللفظ؛ لظهوره للسمع أو لظهور معناه للقلب، وقد يراد به الأمران.
ينبغي أن يعلم أن الظهور والبطون من الأمور النسبية، فقد يظهر لشخص أو لطائفة ما لا يظهر لغيرهم، تارة لأسباب تقترن بالكلام أو المتكلم، وتارة لأسباب تكون عند المستمع، وتارة لأسباب أُخر.
ينبغي أن يعلم أن ظهور المعنى من اللفظ لا يجب أن يكون لمجرد الوضع اللغوي المفرد، بل قد يكون من جهة الحقيقة اللغوية، أو العرفية أو الشرعية، وقد يكون من جهة المجاز الذي اقترن باللفظ من القرائن اللفظية أو الحالية ما جعله هو ظاهر اللفظ عند من يسميه مجازا، وأما من يمنع تسميته مجازا إما في القرآن أو مطلقا فلا يسمون ذلك مجازا.
ينبغي أن يعلم أن وضع اللفظ حال الأفراد قد يخالف وضعه حال التركيب بل غالب الألفاظ كذلك.
إن كثير من الناس يدعي أن ظاهر القرآن والأخبار شيء إما موافق له أو مخالف له ليتأوله، وتكون دعواه باطلة وهذا مقام مهم ضل وذل فيه طوائف، وهم الذين ينفي أهل العلم قولهم، وهؤلاء إما أنهم ضلوا معتقدين أنهم متبعون القرآن، وإما أنهم جعلوا ظاهر القرآن ضلالا لا هدى للناس.
قول القائل - الرازي ومن تبعه- أقرت الطوائف بأنه لا بد من التأويل في بعض ظواهر القرآن والأخبار يقتضي أن إقرار بعض ظواهر القرآن والسنة ضلال باتفاق الأئمة أو الأمة.
فيقال له: أتقول -حيث كان ضلالا غير مراد للمتكلم- أن الله لم يبين ذلك في كتابه وعلى لسان رسوله، أو أنه لا بد من بيان ذلك بالنصوص.