قال الرازي في الجواب: قوله: يلزم من إثبات الصفات وقوع الكثرة في الحقيقة الإلهية، فتكون تلك الحقيقة ممكنة: قلنا إن عنيتم به توقف الصفات في ثبوتها على تلك الذات المخصوصة احتياج تلك الحقيقة إلى سبب خارجي فلا يلزم؛ لاحتمال استناد تلك الصفات إلى الذات الواجبة لذاتها، وإن عنيتم بها توقف الصفات في ثبوتها على تلك الذات المخصوصة فذلك مما نلتزمه.
وهذا الجواب يقال نظيره للرازي من قبل مثبتي العلو ردا عليه في زعمه أن الرب لو كان فوق العرش لكان مركبا مؤلفا مفتقرا إلى غيره، فيقال له: إن عنيتم بكونه مؤلفا مفتقرا إلى غيره افتقاره إلى سبب خارجي فلا يلزم؛ لاحتمال أن تكون الذات بما هي عليه من الصفة والقدر واجبة لذاتها، وإن عنيت أن تلك الذات لا يمكن وجودها أو لا يعقل وجودها إلا على هذا الوجه فهذا مما نلتزمه.
ليس لأحد أن يشرع دينا لم يأذن به الله، ولا تسمية أحد باسم حمد أو ذم إلا بسلطان من الله، ولا يفرق بين ما جمع الله بينه ولا يجمع بين ما فرق الله بينه، ولا يقطع ما أمر الله به أن يوصل، ولا ينقض عهد الله من بعد ميثاقه , قال -تعالى-: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وقال: إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان وقال: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ وقال: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ الآية.
قال الرازي إن جميع فرق الإسلام مقرون بأنه لا بد من التأويل لبعض ظواهر القرآن والأخبار ثم ذكر تسعة عشر وجها.
الرد على الرازي ومناقشته:
ادعى الرازي هنا الإجماع على تأويل بعض الظواهر، ومقصوده بذلك أن التأويل مما أجمعوا عليه بالجملة، فمن نفاه مطلقا كان مخالفا للإجماع، ومن أثبته في الجملة كان له حجة.