ومنها ما أجمع عليه الناس من الأكل والشرب ليتقي شر الجوع والعطش، ولبس الثياب الصفيقة وثياب الصوف ليتقي فيها شر البرد، ولبس المجاهد للدرع وأخذه السلاح ليتقي به شر الأعداء؛ فهذا اتقاء للمرض قبل وقوعه، وقد اتفق عليه جميع الخلق.
الجسم ونحوه لم يرد نفيا ولا إثباتا في حق الرب -سبحانه- فإطلاقه على الرب فيه محذوران:
أنه لم يرد في النصوص لا نفيا ولا إثباتا. ... 1-
يلزم من إطلاقه لوازم باطلة لا تليق بالله تعالى. ... 2-
العبادة متضمنة لقصد المعبود وإرادته، والقصد والإرادة مستلزم لمعرفته والعلم به، فلما قالت الجهمية نعبد من يدبر أمر هذا الخلق، ثم قالوا هو مجهول لا يعرف بصفة، تبين للمسلمين أنهم لا يثبتون شيئا يعبدونه وإنما هم منافقون.
نفي التشبيه عن الله من كل وجه هو التعطيل والجحود لرب العالمين -كما عليه المسلمون متفقون- كما أن إثبات التشبيه مطلقا هو جعل الأنداد لرب العالمين.
المنازع للرازي يقول: الرب -سبحانه وتعالى- واجب في نفسه ولا أسلم أن يكون الرب مركبا، وإن تميز في الحس أو العلم منه شيء عن شيء، أو بقي منه شيء في جوانبه الستة، فلا أسلم في أن يكون مركبا من الأجزاء بل هو واجب في نفسه.
ويقال للرازي هذا بعينه يرد عليك في جميع ما أثبته من الصفات كالحياة والعلم والقدرة والإرادة، وغيرها مما تثبته الأشاعرة فإن نفاة الصفات (المعتزلة) قد أوردوا على الرازي هذه الشبهة التي أوردها الرازي في نفي علو الرب وكونه فوق العرش؛ فقالوا في حجتهم: إن ذات الله لو كانت موصوفة بصفات قائمة بها لكانت حقيقية الإلهية مركبة من تلك الذات ومن تلك الصفات، ولو كان كذلك لكانت ممكنة؛ لأن كل حقيقة مركبة فهي محتاجة لأجزائها، وكل واحد من أجزائها غيرها، فإذن كل حقيقة مركبة فهي محتاجة إلى غيرها، وذلك في حق الله -تعالى- محال، فإذن يستحيل اتصاف ذاته بالصفات.