والخلاصة: أن هذه العبارة لا تجوز، وإن كان القائل سليم المعتقد والفطرة، لكن التلفظ بها لا يجوز.
ومثلها قول العامة ما هنا تبارك، فهي غلط؛ لأن تبارك من صفات الله -تعالى- ومثلها قول العامة لمن زارهم، تباركت علينا، أو زرنا تبارك علينا أو يقول أحدهم وهو يسوق الحمار أو الدابة جعلك تبارك كلها ممنوعة.
ما يستدل به الرازي أن الجسم فيه انقسام وتركيب وكثرة، وأنه ليس بواحد، من أفسد الحجج، فإنه قد بنى على هذا الأصل الفاسد كثيرا من تجهمه وتعطيله الذي جحد فيه حقيقة الأسماء والصفات للرب، وما هو عليه في ذاته سبحانه وتعالى.
الدليل العقلي الذي ذكره الرازي على امتناع أن يكون شيء من الأجسام واحدا، أو على امتناع أن يكون شيء من الموجودات واحدا، خلاف الكتاب والسنة وإجماع المسلمين بل وإجماع العقلاء، قال الله -تعالى-: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وقال -تعالى-: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ثم إن هذه الحجة تستلزم أن لا يكون الله واحدا، ولا يكون الجوهر الفرد واحدا إلا به، فهذه الحجة تستلزم هذا الكفر.
مسألة"علم العدد"، أن الواحد نصف الاثنين، من أشهر الأمور عند العامة والخاصة، ومن أعرف الأمور عند بني آدم وهو من أوائل العلوم البديهية الحسية.
فوائد في العقيدة 17
مسألة الجوهر الفرد، بنى كثير من أهل الكلام والفلسفة عليه دينهم، فبنوا عليه معتقدهم في الرب والمعاد، والجوهر الفرد هو الجزء الذي لا يتجزأ ولأهل الكلام في قولان:
قيل بوجوده. ... 1-
وقيل لا وجود له، وأنه ليس هناك شيء لا يتجزأ، وهذا هو الصواب. ... 2-
والرازي متناقض في ذلك، فله قولان متناقضان، والصواب أن كل شيء يتحلل حتى يكون ماء أو هواء.
الألفاظ الاصطلاحية مثل: الجسم والجوهر والمتحيز والعرض والمركب -التي استدل بها أهل الكلام على حدوث العالم وإثبات الصانع والإخبار بها نفيا وإثباتا؛ لا يعرف عن أحد من السلف.