قلت: وقد أول الرازي في تأسيسه الشخص بذلك، قال في تأسيسه: الأول الشخص والمراد منه الذات المعينة والحقيقة المخصوصة؛ لأن الجسم الذي له شخص وحجمية يلزم أن يكون واحدا، فإطلاق اسم الشخص على الواحدة إطلاق أحد المتلازمين على الآخر.
قلت: وبهذا يتبين أن إطلاق اسم الشخص على الله فيه نزاع بين أهل الحديث من أصحاب الإمام أحمد وغيره على قولين، ولم يرجح شيخ الإسلام واحدا منهما، بل سكت على ما نقله عن القاضي أبي يعلى .
الغيرة: من صفات الله -تعالى- التي وردت النصوص الصحيحة باتصاف الله -تعالى- بها، منها ما في صحيح مسلم لا شخص أغير من الله وبوب البخاري عليه، باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا شخص أغير من الله وأخرج البخاري في هذا الباب حديث سعد بن عبادة وفيه: أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن الحديث.
قال القاضي: فغير ممتنع إطلاقها عليه؛ لأنه ليس في ذلك ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما يستحقه؛ لأن الغيرة هي الكراهة للشيء وذلك جائز في صفاته، قال -تعالى-: وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ .
قلت: وقال الرازي يجب تأويل الغيرة بالزجر فقال: والثاني: لفظ الغيرة، ومعناه الزجر؛ لأن الغيرة حالة نفسانية مقتضية للزجر والمنع فكنى بالسبب عن المسبب. قال شيخ الإسلام ردا عليه: وأما الغيرة فهو مما تواتر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصف ربه به، ففي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن الله يغار وأن المؤمن يغار، وغيرة الله أ ن يأتي العبد ما حرم الله عليه وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود مرفوعا: ما أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن الحديث والأحاديث كثيرة فلم يصفه بمطلق الغيرة، بل بين أنه لا أحد أغير منه.