وترجم البخاري باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا شخص أغير من الله.
وقد تنازع أهل الحديث من أصحاب الإمام أحمد وغيره في إطلاق اسم الشخص على الله، قال القاضي أبو يعلى وأما لفظ الشخص فرأيت بعض أصحاب الحديث يذهب إلى جواز إطلاقه، ووجهه أن قوله: (لا شخص) نفي من إثبات، وذلك يقتضي الجنس، كقوله: لا رجل أكرم من زيد، يقتضي أن زيدا يقع عليه اسم رجل، كذلك قوله: لا شخص أغير من الله يقتضي أن يقع عليه اسم شخص.
قال: وقد ذكر أبو الحسن الدارقطني في كتاب الرؤية ما يشهد لهذا القول، وذكر حديث لقيط بن عامر المتقدم، وقوله: للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (كيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد) فأقره النبي -صلى الله عليه وسلم- على قوله، وقد ذكر أحمد هذا الحديث في الجزء الأول من مسند الكوفيين، فقال: قال عبد الله - يعني ابن أحمد قال عبيد الله القواريري ليس حديث أشد على الجهمية من هذا الحديث قوله: لا شخص أحب إليه المدحة من الله .
قال القاضي: ويحتمل أن يمنع من إطلاق ذلك على الله؛ لأن لفظ الخبر ليس بصريح فيه؛ لأن معناه: لا أحد أغير من الله؛ لأنه قد روي ذلك في لفظ آخر، فاستعمل لفظ الشخص في موضع أحد، ويكون ذلك استثناء من غير جنسه ونوعه، كقوله -تعالى-: مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وليس الظن من نوع العلم. ا هـ.
قال شيخ الإسلام وأما تأويل الشخص إذا ثبت إطلاقه بالذات المعنية والحقيقة المخصوصة، فهذا باطل في لغة العرب التي خاطب بها النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته، وإنما يوجد مثل ذلك في عرف المنطقيين ونحوهم إذا قالوا: هذا شخص نوعه في شخصه، أو لا ينحصر نوعه في شخصه، وقالوا الجنس ينقسم إلى أنواعه، والنوع ينقسم إلى أشخاصه، ونحو ذلك مما هو لفظ الشخص فيه بإيذاء لفظ الواحد بالعين.