الصفحة 34 من 289

من أسماء الله العظيمة التي تحتها غرائب وعجائب تفتت الأكباد، اسمه"المصور"، وهو من أسمائه الأزلية ومما يوضح عظمة هذا الاسم وما يشير إليه من كمال قدرة الله، وعظم علمه وإحاطته بكل شيء، أن ينظر الواحد إلى الحجيج يوم جمرة العقبة -مع اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم وهيئاتهم- مصبوبين صبة واحدة، كل واحد منهم الأذنان والعينان في محلهم، والأنف في محله والفم في محله وكل عضو في محله في الجميع، ومع ذلك لا يتماثل منهم اثنان، والله يصور كل واحد منهم صورة مستقلة يطبعه عليها بعلمه وقدرته لا يشاركه فيها أحد البتة، فلا يتماثل منهم اثنان فهي كانت في علمه الأزلي قبل أن يقع ذلك الإنسان، فلما وقع مصورا في الصورة المهيأة له في العلم السابق -ولو جاء ملايين أضعاف الحصى من البشر- لم يضق علمه أن يخترع لكل واحد منهم صورة تخصه لا يشاركه فيها غيره، حتى إن أصواتهم لا تتماثل وبصمات أصابعهم في الأوراق لا يماثل بعضهم بعضا عند من يعرف ذلك، وأظهرهم في الأرض لا يختلط بعضهم ببعض، فيأتي هذا الإنسان الضعيف المسكين فينزل نفسه منزلة العظيم الجبار المصور ويفعل كفعله؛ ولذا جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- في تشديد عذاب المصورين، وأنهم أشد الناس عذابا في الأحاديث الصحيحة، وأن ما صوروه في الدنيا يؤمرون بأن يحيوه ويعذبوا عليه عذابا شديدا.

والحاصل أن التصوير هو أول كفر وقع في الدنيا، وهو سبب أول شرك وقع في الدنيا، وله أثره الفعال الآن في فساد الأخلاق وضياع شباب المجتمع وتغيير فطرهم؛ حيث يروا صور النساء، حيث يرى الواحد صورة المرأة على هيئتها متجردة من كل شيء بادية الفرج، نعوذ بالله من ذلك.

في إطلاق الشخص على الله: أخرج مسلم في صحيحه: لا شخص أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش إلخ... وفي حديث أبي رزين العقيلي وهو لقيط بن عامر - وفيه: كيف وهو شخص واحد ونحن ملئ الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت