الصفحة 37 من 289

وأما تأويل الرازي الغيرة بالزجر والمنع، فيقال: لا ريب أن الغيرة تستلزم المنع والزجر مما يغار منه، ولكن كون الصفة تستلزم فعلا من الأفعال لا يقتضي أن يكون الثابت مجرد اللازم دون الملزوم، أن تأويل الغيرة بالزجر والمنع تأويل للسبب بالمسبب، وهو تأويل باطل؛ لأن السبب غير المسبب، فلو أراد المخاطب بالغيرة الزجر لكان إلى التلبيس أقرب منه إلى البيان، أنه قال في الحديث: ما أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن وهذا نص صريح في إثبات السبب الذي هو الغيرة، والمسبب الذي هو المنع والزجر، فجعل معنى الغيرة هو معنى التحريم الذي هو المنع والزجر تكذيب صريح للرسول، وهو في الحقيقة قول الجهمية لكن منهم من يعلم بذلك فيكون منافقا، ومنهم جهال لا يعلمون أنهم مكذبون له.

فوائد في العقيدة 9

من صفات الله الكراهة وهي نوعان: كراهة كونية، كقوله -تعالى-: عن المنافقين: وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ كراهة دينية، كقوله -تعالى-: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا .

دعاء صفة من صفات الله لا يجوز؛ كأن يقول: يا رحمة الله ارحميني، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية إن هذا كفر ورده، ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الاستغاثة إجماع العلماء على أن هذا محرم وكفر.

قال شيخ الإسلام في الرد على البكري ما نصه:"وأما دعاء صفاته وكلماته فكفر باتفاق المسلمين، فهل يقول مسلم: يا كلام الله اغفر لي وارحمني و أغثني وأعني، أو يا علم الله أو يا قدرة الله، أو يا عزة الله، أو يا عظمة الله ونحو ذلك، أو سمع من مسلم أو كافر أنه دعا ذلك من صفات الله وصفات غيره، أو يطلب من الصفة جلب منفعة أو دفع مضرة أو إعانة أو إغاثة أو نصرة أو غير ذلك"ا.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت