ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وجماعة من أهل العلم إلى أن القرب قرب الرب من عباده وأنه لا يكون عاما وخاصا، كالمعية تكون عامة وخاصة، وأنه لا يكون القرب إلا خاصا وهو قرب من السائلين بالإجابة، وقرب من العابدين بالإثابة، فهذا الخاص نوعان كما في قوله: -تعالى-: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ وقوله: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وأما قوله: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وقوله: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ ؛ فهذا قرب الملائكة من العبد.
وقيل: إن القرب نوعان؛ عام وخاص، كما أن المعية عامة وخاصة، والضمير في الآيتين السابقتين لله -عز وجل- والمعنى نحن أقرب إليه بالعلم والإحاطة والإطلاع والرؤية والقدرة، وهذا القول أرجح وأظهر من القول الأول.
قوله: في الحديث: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله قوله:"في ظله"صفة من الصفات لا تؤول، بل هي كما يليق بالله -سبحانه وتعالى- ومن قال: إن هذا الظل المراد به ظل العرش، يخشى عليه من التأويل، بل هو تأويل كما فسره بذلك النووي في شرح مسلم قال لورود حديث بذلك والجواب: أن حديث: في ظل عرشه باق على ظاهره، والحديث الأول باق على ظاهره فلا يفسر أحدهما بالآخر.
الكنف، والظل والحقو، كلها من صفات الله:
أما صفة الكَنَف فهي من الصفات الذاتية؛ لحديث البخاري يؤتى بالعبد يوم القيامة فيضع كنفه عليه ويقرره بذنوبه .