الصفحة 26 من 289

الكنف المذكور في الصحيح: إن الله يدني العبد يوم القيامة حتى يضع كنفه عليه من صفات الله، نقله أبو عبد الله بن حامد عن الإمام أحمد وأقره شيخ الإسلام وابن حامد شيخ القاضي أبي يعلى وأما صفة الحقْو: فهي من الصفات الذاتية؛ لحديث: لما خلق الله الرحم قامت الرحم وأخذت بحقو الرحمن، فقال: مه. فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة وأما صفة الظل فدليله حديث: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله قال النووي المراد ظل عرشه كما دل عليه الحديث الآخر، والصواب أنهما حديثان، ففي هذا الحديث الظل صفة للرب، وفي الحديث الآخر صفة للعرش فهما حديثان.

قال الإمام أحمد -رحمه الله-: وهذه أحاديث مأثورة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الرحم والحقو، وأنه يضع كنفه على عبده، وسئل أحمد عن قوله: -تعالى-: ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ فقال: فمن قال: إن دعوة الله مخلوقة كفر. قال أبو عبد الله بن حامد فجملة هذه المسائل مذهب إمامنا فيها الإيمان والتصديق بها، والتسليم والرضا، وأن الله يضع كنفه على عبده تقريبا له إلى أن يضع كنفه عليه، وذلك صفة ذاته لا يدري ما التكييف فيها، ولا ماذا صفتها، وكذلك في الرحم تأخذ بحقو الرحمن، صفة ذاته، لا يدري ما التكييف فيها ولا ماذا صفتها، وكذلك دعوة الله -تعالى- لعباده وهم في الأرض أموات بالخروج منها فيخرجون، كل ذلك صفات ذاته ون غير تكييف ولا تشبيه.

قال: فأما الحديث في الرحم والحقو، فحديث صحيح، ذكره البخاري وقد سئل إمامنا عنه فأثبته، وقال: يمضي الحديث كما جاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت