ولا شك أن ما فعلته الجاريتين جائز؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقرهما على ذلك فهو جائز، وكذلك ما أشبهه كغناء النساء وحدهن في العرس بما لا محذور فيه، وضربهن بالدف، لكن قصة الجاريتين يلاحظ فيها أمور:
-... أنهما جاريتين غير مكلفتين دون البلوغ.
-... أنه في يوم عيد.
-... أنهما تغنيان بما تقوله الأنصار يوم بُعاث في الجاهلية.
-... أنه لا مزمار فيه.
ومثله اللعب بالسيوف والحراب، كما أقر النبي -صلى الله عليه وسلم- الحبشة وهم يلعبون بالمسجد، فإذا كانت عرضة بالسيوف والحراب والدراق، وإنشاد الأشعار بما لا محذور فيها؛ فلا بأس وكذلك في الجيوش لتشجيعهم عليه، وأجاز بعضهم الدف في الجيوش لتشجيعهم، لكن ليس عليه دليل واضح.
السياسة الخارجية مبنية على أصلين:
1.أحدهما: إعداد العدة؛ ودليله قوله -تعالى-: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ .
2.الثاني: اجتماع الكلمة على توحيد الله والإيمان به؛ ودليله قوله -تعالى-: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا .
وقوله: وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ، الشنقيطي. .
السياسة الداخلية مبنية على مراعاة الضروريات الخمس التي جاءت جميع الشرائع بالمحافظة عليها، وهي:
حفظ الدين. ... 1.
حفظ النفس. ... 2.
حفظ العقل. ... 3.
حفظ العرض. ... 4.
حفظ النسب. ... 5.
قال ابن المنير كل من أخذ مالا من بيت المال على عمل إذا أهمل العمل يرد ما أخذ، وكذا الأخذ على عمل لا يتأهل له. ا هـ
العلم ينقسم إلى ضروري ونظري ؛ فالعلم الضروري هو الذي يضطر الإنسان إليه، بحيث لا يمكنه دفعه، فهو يفيد العلم بلا استدلال، كالذي يفيده القرآن والخبر المتواتر، والعلم الضروري يحصل لكل سامع، ولو لم يكن له أهلية النظر كالعامي، إذ المتواتر لا يبحث عن رجاله، بل يجب العمل به من غير بحث.