فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 31 من 64

الثَّانِي: أَنْ لَا يُوجَدَ مُجْتَهِدٌ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ , فَإِنْ وُجِدَ مُجْتَهِدٌ صَالِحٌ لِلْقَضَاءِ لَمْ يَجُزْ تَوْلِيَةُ الْمُقَلِّدِ , وَلَمْ تَنْفُذْ تَوْلِيَتُهُ . وَعَلَى قَاضِي الضَّرُورَةِ أَنْ يُرَاجِعَ الْعُلَمَاءَ , وَهَذَا مَوْضِعُ اتِّفَاقٍ , وَعَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَذْكُرَ مُسْتَنَدَهُ فِي أَحْكَامِهِ .

مَا يَفْعَلُهُ الْمُقَلِّدُ إذَا تَغَيَّرَ الِاجْتِهَادُ:

إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ الْمُقَلِّدُ طِبْقًا لِمَا أَفْتَاهُ بِهِ , لَمْ يَلْزَمْ الْمُقَلِّدَ مُتَابَعَةُ الْمُقَلَّدِ فِي اجْتِهَادِهِ الثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِتَصَرُّفٍ أَمْضَاهُ , كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِلَا وَلِيٍّ - مَثَلًا - مُقَلِّدًا لِمُجْتَهِدٍ يَرَى صِحَّةَ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ , ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِ إلَى الْبُطْلَانِ , وَهَذَا كَمَا لَوْ حَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ بِذَلِكَ , إذْ لَا يُنْقَضُ الِاجْتِهَادُ بِمِثْلِهِ . وَلَا يَلْزَمُ الْمُجْتَهِدَ إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَنْ يُعْلِمَ مَنْ قَلَّدَهُ بِذَلِكَ . وَهَذَا إنْ كَانَ الِاجْتِهَادُ مُعْتَبَرًا , بِخِلَافِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ يَقِينًا , بِأَنْ كَانَ مُخَالِفًا لِنَصٍّ صَحِيحٍ سَالِمٍ مِنْ الْمُعَارَضَةِ , أَوْ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ , أَوْ لِقِيَاسٍ جَلِيٍّ , فَيُنْقَضُ . وَقِيلَ بِالتَّفْرِيقِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ , فَفِي النِّكَاحِ يُنْقَضُ وَفِي غَيْرِهِ لَا يُنْقَضُ . أَمَّا قَبْلَ أَنْ يَتَصَرَّفَ الْمُقَلِّدُ بِنَاءً عَلَى الْفُتْيَا , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى ذَلِكَ التَّصَرُّفِ بَعْدَ تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْفُتْيَا مُسْتَنَدَهُ الْوَحِيدَ .

المصدر: الموسوعة الفقهية الكويتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت