فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 30 من 64

يَشْتَرِطُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ , وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ , فِي الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا . وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ , وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } وقَوْله تَعَالَى { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } وَفَاقِدُ الِاجْتِهَادِ إنَّمَا يَحْكُمُ بِالتَّقْلِيدِ وَلَا يَعْرِفُ الرَّدَّ إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ .

قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ وَيَحْكُمَ بِقَوْلِ سِوَاهُ , سَوَاءٌ ظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ فَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فِيهِ أَمْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ , وَسَوَاءٌ ضَاقَ الْوَقْتُ أَمْ لَمْ يَضِقْ . وَقَالَ سَائِرُ الْحَنَفِيَّةِ , وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ مُتَأَخِّرِي الْحَنَابِلَةِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُقَلِّدًا , لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ أَحْكَامُ النَّاسِ , وَعَلَّلَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ غَرَضَ الْقَضَاءِ فَصْلُ الْخُصُومَاتِ فَإِذَا تَحَقَّقَ بِالتَّقْلِيدِ جَازَ .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إنْ تَعَذَّرَ الْقَاضِي الْمُجْتَهِدُ جَازَ تَوْلِيَةُ الْمُقَلِّدِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَتَتَحَقَّقُ الضَّرُورَةُ بِأَمْرَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنْ يُوَلِّيَهُ سُلْطَانٌ ذُو شَوْكَةٍ , بِخِلَافِ نَائِبِ السُّلْطَانِ , كَالْقَاضِي الْأَكْبَرِ , فَلَا تُعْتَبَرُ تَوْلِيَتُهُ لِقَاضٍ مُقَلِّدٍ ضَرُورَةً . وَيَحْرُمُ عَلَى السُّلْطَانِ تَوْلِيَةُ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ عِنْدَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِ . ثُمَّ لَوْ زَالَتْ الشَّوْكَةُ انْعَزَلَ الْقَاضِي بِزَوَالِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت