وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ الْحَلِيمِيِّ وَالرُّويَانِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِمَا هُوَ مُقَلِّدٌ فِيهِ , ثُمَّ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُذَكِّرَهُ فِي صُورَةِ مَا يَقُولُهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ , بَلْ يُضَيِّفُهُ وَيَحْكِيهِ عَنْ إمَامِهِ الَّذِي قَلَّدَهُ . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فَعَلَى هَذَا مَنْ عَدَدْنَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمُفْتِينَ مِنْ الْمُقَلِّدِينَ لَيْسُوا عَلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ الْمُفْتِينَ , وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا مَقَامَهُمْ وَأَدَّوْا عَنْهُمْ .
هَلْ الْمُقَلِّدُ مِنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ ؟
يَرَى جُمْهُورُ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ الْمُقَلِّدَ لَا يُعْتَبَرُ فَقِيهًا , وَلِذَا قَالُوا: إنَّ رَأْيَهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِالْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ , إذْ الْجَامِعُ بَيْنَ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ هُوَ الرَّأْيُ , وَلَيْسَ لِلْمُقَلِّدِ رَأْيٌ إذْ رَأْيُهُ هُوَ عَنْ رَأْيِ إمَامِهِ . وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ , فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَعَلَى أَسَاسِ قَاعِدَةِ جَوَازِ تَجَزُّؤِ الِاجْتِهَادِ , يُعْتَدُّ بِالْمُقَلِّدِ فِي الْإِجْمَاعِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَجْتَهِدُ فِيهَا .
قَضَاءُ الْمُقَلِّدِ: