فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 28 من 64

يُشْتَرَطُ فِي الْمُفْتِي عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا , وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ شَرْطَ صِحَّةٍ وَلَكِنَّهُ شَرْطُ أَوْلَوِيَّةٍ , تَسْهِيلًا عَلَى النَّاسِ . وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ إفْتَاءَ الْمُقَلِّدِ جَائِزٌ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِ وُجُودِ الْعَالِمِ الْمُجْتَهِدِ , وَقَيَّدَهُ ابْنُ حَمْدَانَ - مِنْ الْحَنَابِلَةِ - بِالضَّرُورَةِ . وَنَقَلَ الشَّوْكَانِيُّ اشْتِرَاطَ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ أَنْ يَكُونَ الْمُفْتِي أَهْلًا لِلنَّظَرِ مُطَّلِعًا عَلَى مَأْخَذِ مَا يُفْتِي بِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ .

وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: الْمُفْتِي يَجُوزُ أَنْ يُخْبِرَ بِمَا سَمِعَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُفْتِيًا فِي تِلْكَ الْحَالِ وَإِنَّمَا هُوَ مُخْبِرٌ , فَيَحْتَاجُ أَنْ يُخْبِرَ عَنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَيَكُونُ مَعْمُولًا بِخَبَرِهِ لَا بِفُتْيَاهُ . وَصَحَّحَ الشَّوْكَانِيُّ أَنَّ مَا يُلْقِيهِ الْمُقَلِّدُ عَنْ مُقَلَّدِهِ إلَى الْمُسْتَفْتِي لَيْسَ مِنْ الْفُتْيَا فِي شَيْءٍ , وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ نَقْلِ قَوْلٍ . قَالَ: الَّذِي أَعْتَقِدُهُ أَنَّ الْمُفْتِيَ الْمُقَلِّدَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ , أَوْ عَنْ الْحَقِّ , أَوْ عَمَّا يَحِلُّ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ , لِأَنَّ الْمُقَلِّدَ لَا يَدْرِي بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ , بَلْ لَا يَعْرِفُهَا إلَّا الْمُجْتَهِدُ . وَهَذَا إنْ سَأَلَهُ السَّائِلُ سُؤَالًا مُطْلَقًا . وَأَمَّا إنْ سَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ قَوْلِ فُلَانٍ وَرَأْيِ فُلَانٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْقُلَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَيَرْوِيهِ لَهُ إنْ كَانَ عَارِفًا بِمَذْهَبِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت