فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 21 من 64

وَأَثْبَتَ ابْنُ الْقَيِّمِ وَالشَّوْكَانِيُّ فَوْقَ التَّقْلِيدِ مَرْتَبَةً أَقَلَّ مِنْ الِاجْتِهَادِ , هِيَ مَرْتَبَةُ الِاتِّبَاعِ , وَحَقِيقَتُهَا الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْغَيْرِ مَعَ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ , عَلَى حَدِّ مَا وَرَدَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ( لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَقَالَتَنَا حَتَّى يَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ قُلْنَا ) . غَيْرَ أَنَّ التَّقْلِيدَ يَجُوزُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ . وَمِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَظْفَرْ الْعَالِمُ بِنَصٍّ مِنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ , وَلَمْ يَجِدْ إلَّا قَوْلَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ , فَيُقَلِّدُهُ . أَمَّا التَّقْلِيدُ الْمُحَرَّمُ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَالِمُ مُتَمَكِّنًا مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ بِدَلِيلِهِ , ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ يَعْدِلُ إلَى التَّقْلِيدِ , فَهُوَ كَمَنْ يَعْدِلُ إلَى الْمَيْتَةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمُذَكَّى .

وَالتَّقْلِيدُ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الِاجْتِهَادِ , أَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ لَكِنْ لَمْ يَجِدْ الْوَقْتَ لِذَلِكَ , فَهِيَ حَالُ ضَرُورَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ . وَقَدْ أَفْتَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ , وَقَالَ: إذَا سُئِلْت عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ أَعْرِفْ فِيهَا خَبَرًا أَفْتَيْت فِيهَا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ , لِأَنَّهُ إمَامٌ عَالِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا تَسُبُّوا قُرَيْشًا , فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلَأُ طِبَاقَ الْأَرْضِ عِلْمًا } .

شُرُوطُ مَنْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت